وقال أبو العباس بن مسروق : كنت باليمن فرأيت صيّادا يصطاد السمك على بعض السّواحل ، وإلى جنبه بنيّة له ، كلّما اصطاد سمكة فتركها في دوخلة « 1 » معه ردّت الصبيّة السّمك إلى الماء ، فالتفت الرجل فلم ير شيئا ، فقال لابنته : أيّ شيء عملت بالسّمك ؟ فقالت : يا أبي ، أليس سمعتك تروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « لا تقع سمكة في شبكة إلّا إذا غفلت عن ذكر اللّه عزّ وجلّ » « 2 » ؟ فلم أحبّ أن تأكل شيئا غفل عن ذكر اللّه عزّ وجلّ . فبكى الرجل ورمى بالصنّارة « 3 » .
رحمة اللّه عليها ورضوانه .
* * * وقال : بلغنا أنّ أمير بلدة حاتم الأصم اجتاز على باب حاتم فاستسقى ماء « 4 » فلمّا شرب رمى إليهم شيئا من المال ، فوافقه أصحابه ، ففرح أهل الدار سوى بنيّة صغيرة « 5 » ، فإنّها بكت ، فقيل لها : ما يبكيك ؟ فقالت :
مخلوق نظر إلينا فاستغنينا ، فكيف لون نظر إلينا الخالق « 6 » ؟ .
رحمة اللّه عليها ورضوانه آمين يا ربّ العالمين ، والعاقبة للمتّقين ولا عدوان إلّا على الظالمين .
* * *
هامش
( 1 ) الدّوخلة : سفيفة كالزنبيل من خوص ( ورق النخيل ) . معجم متن اللغة ( دخل ) .
( 2 ) لم أجده بهذا اللفظ ، وفي حلية الأولياء 7 / 240 عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما أصيد من صيد ، ولا قطع من شجر إلّا بتضييعه التسبيح » قال أبو نعيم :
غريب تفرّد به محمد بن عبد الرحمن القشيري عن مسعر .
( 3 ) صفة الصفوة 4 / 442 ، 443 ، روض الرياحين 287 ( الحكاية 226 ) .
( 4 ) في ( أ ) : « فاستسقى ماء من دار . فلما . . . » .
( 5 ) في ( أ ) : « صفية » .
( 6 ) صفة الصفوة 4 / 443 .