رجل قد حضر أمر تستر ، فعرفته ، فسألته عن بنيها ، فقال : استشهدوا .
فقالت : أمقبلين أم مدبرين ؟ فقال : مقبلين . فقالت : الحمد للّه ، نالوا الفوز وحاطوا الذّمار ، بنفسي هم وأبي وأمي « 1 » .
رحمة اللّه عليهم .
* * * وقال عبد اللّه بن محمد « 2 » : إنّه سمع امرأة من المتعبّدات تقول وبكت :
واللّه لقد سئمت من الحياة حتى لو وجدت الموت يباع لاشتريته شوقا إلى اللّه ، وحبّا للقائه . قال : قلت لها : على ثقة أنت من عملك ؟ قالت :
لا واللّه ، ولكن لحبّي إيّاه ، وحسن ظني به ، أفتراه يعذّبني وأنا أحبّه « 3 » ؟
رحمة اللّه عليها .
* * * وقال الحسين بن جعفر « 4 » : إنّه سمع أباه يقول : مررت بدار فإذا عجوز مكفوفة تبكي وتقول : يا حليم « 5 » ، تقرّب الناس إليك بالأعمال يدعونك بها ، وكيف أدعوك بالذّنوب ولا عمل أرضاه ؟ يا ربّ ، فهب لي من حلمك ما تكفيني به ، وتنجّيني من عذابك . قال : فوقفت عليها فوعظتها ، وقلت :
هل لك ولد ؟ قالت : لا . قلت : من معك في دارك ؟ قالت : سبحان اللّه ! معي من أناجيه ، فهل عليّ وحشة معه وهو أنيسي ؟ قال : فأبكتني ، فقلت لها : ما معاشك ؟ قالت : دع عنك ما لا يحتاج إليه ، بلغت هذا المبلغ من السّنّ فما أحوجني إليك ولا إلى غيرك ، أما تقرأ القرآن :
وَالَّذِي هُوَ
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 435 ، 436 .
( 2 ) في صفة الصفوة : عبيد اللّه بن محمد .
( 3 ) صفة الصفوة 4 / 439 .
( 4 ) في صفة الصفوة : الحسن بن جعفر .
( 5 ) في ( ب ) : « يا حكيم » .