قال الجنيد : فغشي عليّ من قولها ، فلمّا أفقت لم أرها « 1 » .
رحمة اللّه عليهما ورضوانه .
* * *
الفلوات
قال أبو بكر الهذليّ : كانت عجوز في بني عبد القيس متعبّدة ، وكانت تقول : عاملوا اللّه على قدر نعمه عليكم ، وإحسانه إليكم . فإن لم تطيقوا فعلى قدر ستره ، فإن لم تطيقوا فعلى الحياء منه ، فإن لم تطيقوا فعلى الرّجاء لثوابه ، فإن لم تطيقوا فعلى خوف عقابه « 2 » .
رحمة اللّه عليها .
* * * وقال أبو بكر الهذليّ : كانت عجوز في عبد القيس متعبّدة ، فكان إذا جاء الليل تحزّمت ثم قامت إلى المحراب . وكانت تقول : المحبّ لا يسأم من خدمة حبيبه . فإذا جاء النّهار خرجت إلى القبور . فبلغني أنّها عوتبت في كثرة إتيانها المقابر ، فقالت : إنّ القلب القاسي إذا جفا لم يليّنه إلّا رسوم البلى ، وإنّي لآتي القبور فكأنّي انظر وقد خرجوا من بين أطباقها ، فكأنّي انظر إلى تلك الوجوه المتعفّرة ، وإلى تلك الأجسام المتغيّرة ، وإلى تلك الأكفان الدّسمة ، فيا له من منظر لو أشربه العباد قلوبهم ما أثكل مرارته للأنفس ، وأشدّ إتلافه للأبدان « 3 » !
* * *
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 419 ، 420 ، روض الرياحين 117 ( الحكاية 44 ) .
( 2 ) صفة الصفوة 4 / 391 .
( 3 ) صفة الصفوة 4 / 391 ، 392 .