ثم قامت إلى ناحية ونزعت القميص وقالت : يا إبراهيم ، إن أنا بعته ، وتصدّقت بثمنه يرجع قلبي إلى الصّفاء ؟ فقال : إن شاء اللّه تعالى ذاك « 1 » .
رحمة اللّه عليها .
* * *
الجبال
قال محمد بن أحمد السّميساطيّ : سمعت ذا النّون يقول : بينا أنا أسير في جبال أنطاكية فإذا أنا بجارية كأنّها والهة مجنونة ، عليها جبّة صوف .
فسلّمت عليها ، فردّت عليّ السلام ، ثم قالت : ألست ذا النّون المصري ؟
قلت : عافاك اللّه كيف عرفتني ؟ قالت : فتق الحبيب بيني وبين قلبك فعرفتك باتّصال حبّ الحبيب ، ثم قالت : أسألك مسألة ؟ قلت : سليني . قالت : أيّ شيء هو السّخاء ؟ قلت : البذل والعطاء . قالت : هذا السّخاء في الدّنيا ، فما السّخاء في الدّين ؟ قلت : المسارعة في طاعة المولى . قالت : فإذا سارعت إلى طاعة المولى تحبّ به الجزاء ؟ قلت : نعم ، للواحد عشرة « 2 » . قالت :
مرّ يا بطّال ، هذا في الدّين قبيح ، ولكنّ المسارعة إلى طاعة المولى أن يطّلع على قلبك ، وأنت لا تريد منه شيئا بشيء . ويحك يا ذا النّون المصري إنّي أريد أن أقسم « 3 » عليه في شهوة منذ عشرين سنة فأستحيي منه أن أكون كأجير السّوء إذا عمل طلب الأجرة . ولكن أعمل تعظيما لهيبته عزّ جلاله .
ثم ذهبت وتركتني « 4 » .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 2 / 531 532 .
( 2 ) إشارة إلى حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها . . . » رواه الترمذي ( 2912 ) في ثواب القرآن : باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من القرآن .
( 3 ) في صفة الصفوة : « أن أطلب » .
( 4 ) صفة الصفوة 4 / 430 ، الكواكب الدرية 1 / 228 .