كثيره ، إلّا ما كان من ذكر اللّه تعالى ؛ والمنصت أفهم للمعرفة والموعظة ، ولن ينصحك امرؤ لا ينصح نفسه ؛ وجملة الأمر يا أخي ، إن أردت اللّه بطاعته أرادك برحمته ، وإن سلكت سبيل المعرضين فلا تلم إلّا نفسك إذا حشرت غدا في زمرة الخاسرين . قال : ثم استبكت ، فقامت .
وسمعتها تعظ ابنا لها يوما وتقول : ويحك [ يا بني ، احذر بطالات الليل والنهار ، فتنقضي مهلات الأعمار ] « 1 » وأنت غير ناظر لنفسك ، ولا مستعدّ لسفرك ، ويحك يا بني ، ما من المحبّة « 2 » عوض ، ولا في ركوب المعاصي ثمن من حلول النار . ويحك يا بني ، احذر بطالات الليل والنهار . ويحك يا بني ، امهد لنفسك قبل أن يحال بينك وبين ذلك ، وجدّ قبل أن يجدّ « 3 » الأمر بك ، واحذر سطوات الدّهور ، وكيد الملعون عند هجوم الدّنيا بالفتن ، وتقلّبها بالعبر ، فعند ذلك يهتمّ التقيّ ، كيف ينجو من مصائبها ؟ ثم قالت : بؤسا لك يا بنيّ إن عصيت اللّه وقد عرفته ، وعرفت إحسانه ، وأطعت إبليس وقد عرفته ، وعرفت طغيانه « 4 » .
رحمة اللّه عليها ورضوانه .
* * * وقال علّان « 5 » صاحب سريّ : كان لسريّ تلميذة ، وكان لها ولد عند المعلّم في الكتّاب ، فبعث به المعلّم إلى الرّحى « 6 » ، فنزل الصبيّ في الماء ،
هامش
( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من صفة الصفوة 2 / 529 .
( 2 ) في صفة الصفوة : « ما من الجنة » .
( 3 ) في ( أ ) : « وجد قبل لا يجد » .
( 4 ) صفة الصفوة 2 / 529 ، 530 .
( 5 ) في صفة الصفوة 2 / 530 : غيلان ، وأظنّه هو الصواب . انظر ترجمة غيلان السمرقندي في طبقات الأولياء 350 .
( 6 ) الرّحى : الحجر المستدير يطحن به . متن اللغة ( رحي ) أقول : أي أرسلته إلى طاحونة مائية .