ما كنت أرى أنّ أحدا هكذا بقي . وقال لشريح : ادخل إلى بيت المال فألق في كلّ جراب قبضة حتى تكون للمسلمين « 1 » .
* * * وقال عبد اللّه بن عمر الكوفي : كان عندنا بالكوفة رجل قد خرج عن دنيا واسعة وتعبّد ؛ قال : وكان الفضيل بالكوفة في أيّامه ، قال : فقدم ابن المبارك ، فقال له الفضيل : إنّ هاهنا رجلا من المتعبّدين ، قد خرج عن دنيا واسعة ، فامض بنا إليه ننظر عقله .
قال : فجاءوا إليه وهو عليل ، وعليه عباءة ، وتحت رأسه لبنة ، قال :
فسلّم ابن المبارك عليه ، ثم قال له : يا أخي ، بلغنا أنّه ما ترك عبد شيئا للّه إلّا عوّضه اللّه ما هو أكثر منه « 2 » ، فما عوّضك ؟ قال : الرّضا بما أنا فيه . فقال ابن المبارك : حسبك . وقاما على ذلك « 3 » .
رحمة اللّه عليهم .
* * * وقال أبو سعيد البقّال : كنت محبوسا « 4 » في ديماس « 5 » الحجّاج ، ومعنا إبراهيم التّيميّ ، فقلت : يا أبا أسماء ، في أيّ شيء حبست ؟ قال : جاء
هامش
- يزل في ولايته إلى أن توفّي . الأعلام 3 / 53 .
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 183 ، 184 .
( 2 ) إشارة إلى حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما ترك عبد شيئا للّه لا يتركه إلا له إلا عوّضه اللّه منه ما هو خير منه في دينه ودنياه » . رواه أبو نعيم في الحلية 2 / 196 عن ابن عمر ، وقال : هذا حديث غريب من حديث الزهري . لكن له شواهد انظر كشف الخفا 2 / 183 .
( 3 ) صفة الصفوة 3 / 185 .
( 4 ) في ( ب ) : « مسجونا » .
( 5 ) ديماس الحجاج : سجن كان للحجاج بواسط . معجم البلدان 2 / 544 .