أنت عندي فإن تغيّبت عنّي * أجتني منك كلّ طيب وحسن
فمتى شئت أن تراني قتيلا * فدع الهجر والصّدود وصلني
* * *
الكوفة
قال أبو سعيد « 1 » البقّال : رأيت رجلا بالكوفة قد استعدّ للموت منذ ثلاثين سنة . قال : مالي على أحد شيء ، ولا لأحد عندي شيء ، وما أريد أن أكلّم أحدا من الناس ، ولا يكلّمني أحد إلّا بذكر اللّه تعالى . وكان يأوي الجبّان والمقابر « 2 » .
رحمة اللّه عليه .
* * * وقال الشّعبيّ : جاء رجلان إلى شريح ، فقال أحدهما : اشتريت من هذا دارا ، فوجدت فيها عشرة آلاف درهم « 3 » ، فقال : خذها . فقال له : إنّما اشتريت الدار بما ليس فيها « 4 » . فقال للبائع : فخذها أنت . فقال : لم ؟ قد بعته الدار بما فيها . فأدار الأمر بينهما فأبيا ، فأتى زيادا « 5 » فأخبره ، فقال :
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « سعد » .
( 2 ) صفة الصفوة 3 / 183 .
( 3 ) في ( ب ) : « دينار » .
( 4 ) عبارة « بما ليس فيها » ليست في ( أ ) .
( 5 ) هو زياد بن أبيه : أمير من الدّهاة القادة الفاتحين الولاة ، من أهل الطائف ، اختلف في اسم أبيه فقيل عبيد الثقفي ، وقيل أبو سفيان ولدته سميّة جارية الحارث بن كلدة ، وتبنّاه عبيد الثقفي ، أسلم في عهد أبي بكر ، وكان كاتبا للمغيرة بن شعبة ، ولأبي موسى الأشعري ، ولّاه عليّ كرّم اللّه وجهه فارس ، ولما توفّي عليّ امتنع زياد على معاوية ، وتبيّن لمعاوية أنه أخوه من أبيه ، فكتب بذلك إليه ، فقدم عليه زياد وألحقه معاوية بنسبه سنة 44 ه وولاه البصرة والكوفة وسائر العراق ، فلم -