فزلّت « 1 » رجلي ، فنطح وجهي الباب ، فهذا الذي ترى من ذلك « 2 » .
وقال خليل الصيّاد ، وكفاك به : غاب ابني إلى الأنبار ، فوجدت أمّه وجدا شديدا ، فأتيت معروفا ، فقلت له : يا أبا محفوظ ، غاب ابني ، فوجدت أمّه وجدا شديدا . قال : فما تشاء ؟ قلت : تدعو اللّه أن يردّه عليها . فقال :
اللّهمّ ، إنّ السّماء سماؤك ، والأرض أرضك ، وما بينهما لك فأت به . قال خليل : فأتيت باب الشّام « 3 » فإذا ابني قائم منبهر . فقلت : يا محمد ، فقال :
يا أبة ، السّاعة كنت بالأنبار « 4 » .
وقال أبو العباس المؤدّب : حدثني جار لي هاشمي في سوق يحيى - وكانت حاله رقيقة - قال : ولد لي مولود ، فقالت لي زوجتي : هو ذا ترى حالي وصورتي ولا بدّ لي من شيء أتغذّى به ، ولا يمكنني الصّبر على هذه الحال ، فاطلب شيئا . فخرجت بعد عشاء الآخرة ، فجئت إلى بقال أعامله ، فعرّفته حالي ، وسألته شيئا يدفعه إليّ ، وكان له عليّ دين ، فلم يفعل ، فصرت إلى غيره ممن كنت أرجو أن يغير حالي ، فلم يدفع إليّ شيئا ، فبقيت متحيّرا لا أدري إلى أين أتوجّه ، فصرت إلى دجلة ، فرأيت ملّاحا في سمّاريّة « 5 » ينادي : فرضة عثمان ، قصر عيسى ، أصحاب السّاج . فصحت به ، فقرب إلى الشطّ ، فجلست معه ، وانحدر بي ، فقال : إلى أين تريد ؟
فقلت : لا أدري أين أريد . فقال : ما رأيت أعجب أمرا منك ؟ تجلس معي في مثل هذا الوقت ، وأنحدر بك ، وتقول لا أدري أين أتوجه ! فقصصت عليه قصتي ، فقال لي : لا تغتمّ ، فإنّي من أصحاب السّاج ، وأنا أقصد بك
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فزلقت .
( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 202 .
( 3 ) باب الشام : محلة كانت بالجانب الغربي من بغداد . معجم البلدان .
( 4 ) حلية الأولياء 8 / 262 ، تاريخ بغداد 13 / 207 .
( 5 ) سمارية : ضرب من السفن .