وقال عليّ بن الحسن : كان رجل بالمصّيصة ذاهب النّصف الأسفل ، لم يبق منه إلّا روحه في بعض جسده ، ضرير على سرير مثقوب ، فدخل عليه داخل ، فقال له : كيف أصبحت يا أبا محمد ؟ قال : ملك « 1 » الدّنيا ، منقطع إلى اللّه ، مالي إليه من حاجة إلّا أن يتوفّاني على الإسلام « 2 » .
* * * وقال أبو عبد الرحمن الأزديّ : كنت أدور على حائط بيروت ، فمررت برجل متدلّي الرّجلين في البحر ، وهو يكبّر ، فاتّكأت إلى الشّرّفة التي إلى جنبه ، فقلت : يا شابّ ، مالك جالسا وحدك ؟ قال : اتّق اللّه ، ولا تقل إلّا حقّا ، ما كنت قطّ وحدي منذ ولدتني أمّي ، إنّ معي ربّي حيث ما كنت ، ومعي ملكان يحفظان عليّ ، ولي شيطان ما يفارقني ، فإذا عرضت لي حاجة إلى ربّي عزّ وجلّ سألته إيّاها بقلبي ، ولم أسأله بلساني ، فجاءني بها « 3 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * *
الغرب
قال ذو النّون : بينا أنا أسير في بلاد الغرب إذا أنا برجل على عريش من البلّوط ، وعنده عين ماء تجري ، فأقمت عليه يوما وليلة أريد أن أسمع كلامه ، فأشرف عليّ بوجهه ، فسمعته يقول : شهد قلبي للّه بالنّوازل ، وكيف لا يشهد قلبي بذلك ؟ هيهات ، لقد خاب لديك المقصّرون . سيّدي ، ما أحلى
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « مالك » .
( 2 ) صفة الصفوة 4 / 287 .
( 3 ) صفة الصفوة 4 / 287 .