وقال عبد الرحمن بن زيد : لم أر مثل قوم رأيتهم ، هجمنا مرّة على نفر من العبّاد في بعض سواحل البحر ، فتفرّقوا « 1 » حين رأونا ، فبتنا تلك الليلة وأرفينا في تلك الجزيرة « 2 » ، فما كنت أسمع عامّة الليل إلّا الصّراخ والتعوّذ من النار . فلمّا أصبحنا طلبناهم ، واتّبعنا آثارهم فلم نر منهم أحدا .
رحمة اللّه عليهم .
* * *
الشام
قال معروف الكرخيّ : رأيت رجلا في البادية شابّا حسن الوجه ، له ذؤابتان حسنتان ، وعلى رأسه رداء قصب ، وعليه قميص كتّان ، وفي رجله نعل طاق . قال معروف : فتعجّبت منه في مثل ذلك المكان ، ومن زيّه .
فقلت : السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . فقال : وعليك السلام ورحمة اللّه يا عمّ . فقلت : الفتى من أين ؟ قال : من مدينة دمشق . قلت : ومتى خرجت منها ؟ قال : ضحوة النّهار .
وقال معروف : فتعجّبت ! وكان بينه وبين الموضع الذي رأيته فيه مراحل كثيرة . فقلت له : وأين المقصد ؟ فقال : مكّة . فعلمت أنّه محمول .
فودّعته ومضى ولم أره حتى مضت ثلاث سنين ، فلمّا كان ذات يوم وأنا جالس في منزلي أتفكّر في أمره ، وما كان منه إذا أنا بشابّ يدقّ الباب ، فخرجت إليه فإذا أنا بصاحبي ، فسلّمت عليه ، وقلت له : مرحبا وأهلا .
وأدخلته المنزل ، فرأيته منقطعا والها تالفا ، عليه
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « فنفر قوم » .
( 2 ) في ( ب ) : « الليلة » .