رأيت في منامي « 1 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * * وقال عبد الرحمن « 2 » المغازليّ : قال رجل ببلاد الشام ، في بعض تلك السّواحل : لو بكى العابدون على الإشفاق حتى لم يبق في أجسادهم جارحة إلّا أدّت « 3 » ما فيها من الدّم والودك « 4 » دموعا جارية ، وبقيت الأبدان يبسا خالية تتردّد فيها الأرواح إشفاقا ووجلا من يوم تذهل فيه كلّ مرضعة عمّا أرضعت لكانوا محقوقين بذلك . ثم غشي عليه « 5 » .
رحمة اللّه عليه .
* * * وقال ذو النّون : سمعت بعض المتعبّدين بساحل بحر الشام يقول : إنّ للّه عبادا عرفوه بيقين من معرفته ، فشمّروا قصدا إليه ، احتملوا فيه المصائب لما يرجون عنده من الرّغائب ، صحبوا الدّنيا بالأشجان ، وتنعّموا فيها بطول الأحزان ، فما نظروا إليها بعين راغب ، وما تزوّدوا منها إلّا كزاد الراكب ، خافوا البيات فأسرعوا ، ورجوا النجاة فأزمعوا ، بذلوا مهج أنفسهم في رضا سيّدهم ، نصبوا الآخرة نصب أعينهم ، وأصغوا إليها بآذان قلوبهم . فلو رأيتهم رأيت قوما ذبلا شفاههم ، خمصا بطونهم ، حزينة قلوبهم ، ناحلة
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 371 .
( 2 ) في صفة الصفوة 4 / 372 : « أبو عبد الرحمن » .
( 3 ) في الأصل : « إذا أدّت » ، والمثبت من صفة الصفوة .
( 4 ) الودك : دسم اللحم والشحم . معجم متن اللغة ( ودك ) .
( 5 ) صفة الصفوة 4 / 372 .