الموت يفني ولا يبقي على أحد * ما أحسب الموت يبقي جدّة الأبد
يا موت كم من كريم قد فجعت به * من أقربيه ومن أهل ومن ولد
ثم قالت : تغمّدكم اللّه بالرحمة ، وبلغ بكم شرف الهمّة .
رحمة اللّه عليها ورضوانه آمين .
( 584 ) أمّ هارون « * »
من عابدات الشام .
قال أحمد بن أبي الحواريّ : خرجت أمّ هارون من قريتها تريد موضعا ، فصاح صبيّ لصبيّ : خذوه . فسقطت أمّ هارون ، فوقعت على حجر فدميت ، فظهر الدّم من مقنعتها . وقال أبو سليمان الداراني : من أراد أن ينظر إلى صعق صحيح فلينظر إلى أمّ هارون . وما كنت أرى أن يكون بالشام مثلها .
وقال أحمد بن أبي الحواريّ : سمعت عبد العزيز بن عمير يقول : قالت أمّ هارون - وكانت من الخائفين العابدين - : قد أنزلت الدّنيا منزلتها .
وكانت تأكل الخبز وحده .
وقالت : بأبي « 1 » الليل ، ما أطيبه ! إنّي لأغتمّ بالنّهار حتى يجيء الليل ، فإذا جاء الليل قمت أوّله ، فإذا جاء السّحر دخل الرّوح قلبي .
وقال أحمد : قالت لي رابعة : ما دهنت أمّ هارون رأسها منذ عشرين
هامش
( * ) ترجمتها في : تاريخ دمشق ( تراجم النساء ) 552 ، صفة الصفوة 4 / 303 ، مختصر تاريخ دمشق 29 / 209 ، طبقات الشعراني 1 / 66 ، الكواكب الدرية 1 / 556 .
( 1 ) في ( ب ) : « يأتي الليل » .