ولا الذّئاب تأكل الغنم . فأيّ شيء هذا ؟ فقالت : إليك عنّي ، فإنّي أصلحت ما بيني وبين سيّدي فأصلح ما بين الذّئاب والغنم .
رحمة اللّه عليها ورضوانه آمين .
( 583 ) أمّ نهار العدويّة « * »
من عابدات البوادي .
قال عتبة بن صالح الهلالي : شهدت أعرابية بالحفر حفر بني عديّ ، يقال لها أم نهار العدوية ، واقفة على قبر رجل ، ونحن ندفنه ، فقالت : أيّها الناس ، إنّكم من اللّه في نعمة ستر ، ومن الناس بمحلّ تزكية ، فإيّاكم ومصاداة « 1 » زخارف « 2 » الرّخاء ، فإنّها ليست من صفة الألبّاء فأجلوا سمادير « 3 » الغفلة عن قلوبكم ، وتأمّلوا أهل هذه العرصات الخرس والرّبوع الصّموت ، وارجعوها صورا بوهمكم تنسّمون روح الحياة ، فنادوهم يسمعوا ، واسألوهم يخبّروا ، فاحيوا بموتهم ، وتيقّظوا بغفلاتهم ، وخذوا خوفكم من أمنهم ، وحذركم من غرورهم ، وانظروا بهم إلى أثر البلى في أجسامكم ، والخراب في مساكنكم ، وكيف حكم فيهم التراب إذ ولي الحكم فيهم ، فأبدلهم بالنّطق خرسا ، وبالسمع صمما ، وبالحركة سكونا .
رحم اللّه امرأ أبصر فتدبّر ، واتّعظ فاعتبر ، وعمل ليوم الحساب ، وخشي وقت العقاب ، ثم قالت :
هامش
( * ) ترجمتها في : صفة الصفوة 4 / 389 .
( 1 ) مصاداة : مداراة . القاموس ( صدي ) .
( 2 ) في ( أ ) : « زخاريف » .
( 3 ) السمادير : ما يتراءى للإنسان من ضعف بصره عن السّكر ، وغشي الدّوار والنّعاس . القاموس ( سمدر ) .