( 549 ) خنساء بنت عمرو النّخعيّة « * »
من أهل البادية .
قال أبو بكر بن عبيد بإسناده ، عن رجل من خزاعة ، قال : لما اجتمع الناس بالقادسيّة دعت خنساء بنت عمرو بنيها الأربعة ، فقالت : يا بني ، إنّكم أسلمتم طائعين ، وهاجرتم واللّه ما نبت بكم الدّار ، ولا أقحمتكم السّنة « 1 » ، ولا أرذلكم الطّمع ، واللّه الذي لا إله إلّا هو ، إنّكم لبنو رجل واحد ، كما أنّكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، ولا غيّرت نسبكم ، ولا أوطأت حريمكم ، ولا أبحت حماكم ، فإذا كان غدا إن شاء اللّه فاغدوا لقتال عدوّكم مستنصرين باللّه ، مستبصرين ، فإذا رأيتم الحرب قد أبدت ساقيها ، وقد ضربت رواقها فتيمّموا وطيسها ، وجالدوا خميسها ، تظفروا بالمغنم والسلامة ، والفوز والكرامة ، في دار الخلد والمقامة .
فانصرف الفتية من عندها ، وهم لأمرها طائعون ، وبنصحها عارفون ، فلمّا لقوا العدوّ شدّ كلّ واحد منهم ، وارتجز أبياتا « 2 » ، فقاتلوا جميعا حتى فتح اللّه على المؤمنين . وكانوا يأخذون أعطيتهم ألفين ألفين ، فيجيئون بها ويصبّونها في حجرها ، فتقسّم ذلك بينهم حفنة حفنة ، فما يغادر واحد من عطائه درهما .
رحمة اللّه عليها ورضوانه آمين .
هامش
( * ) ترجمتها في : الأغاني 15 / 76 ، الاستيعاب 4 / 1827 ، صفة الصفوة 4 / 385 ، أسد الغابة 5 / 441 ، الوافي بالوفيات 10 / 388 ، الإصابة 8 / 66 ( 353 ) .
( 1 ) أقحمتكم : أدخلتكم بلاد الريف هربا من الجدب . متن اللغة ( قحم ) .
( 2 ) انظر الأبيات في صفة الصفوة 4 / 386 .