إليه . فقال : لا آخذها وقد اختلطت بغير مالي ، وقد عققتني وإيّاها . فقلت :
فما أعمل بالدراهم ؟ قال : لا أدري . فما زلت مدّة أعتذر إليه ، وأسأله ما أعمل بالدراهم ؟ فقال لي بعد مدّة : تصدّق بها . ففعلت .
رحمة اللّه عليها ورضوانه آمين .
( 548 ) خنساء بنت خذام « * »
من عابدات اليمن .
قال حفص بن عمر الجعفي : كانت باليمن امرأة من العرب ، جليلة جهوريّة « 1 » حسنا وجمالا ، كأنّها بدنة ، يقال لها خنساء بنت خذام ، فصامت أربعين عاما حتى لصق جلدها بعظمها ، وبكت حتى ذهبت عيناها ، وقامت حتى أقعدت من رجليها . وكان طاوس ، ووهب بن منبّه يعظمان قدرها ، وكانت إذا جنّ عليها الليل ، وهدأت العيون ، وسكنت الحركات تنادي بصوت حزين : يا حبيب المطيعين ، إلى كم تحبس خدود المطيعين في التّراب ؟ ابعثهم حتى ينجزوا موعودك « 2 » الصادق الذي اتعبوا له أنفسهم ، ثم أنضوها . قال : فيسمع البكاء من الدّور حولها « 3 » .
رحمة اللّه عليها ورضوانه .
* * *
هامش
( * ) ترجمتها في : صفة الصفوة 2 / 302 . وقال ابن الجوزيّ فيه : وهي غير الصحابيّة .
( 1 ) في ( ب ) : « جوهرية » .
( 2 ) في ( ب ) : « حتى يفتخروا بوعدك » .
( 3 ) في ( ب ) : « كلها » .