وقال سعيد بن عبد العزيز : أشرفت أمّ الدّرداء على وادي جهنّم « 1 » ومعها إسماعيل بن عبيد اللّه « 2 » ، فقالت : يا إسماعيل ، اقرأ . فقرأ :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
[ المؤمنون : 115 ] فخرّت أمّ الدرداء على وجهها ، وخرّ إسماعيل على وجهه ، فما رفعا رءوسهما « 3 » حتى ابتلّ ما تحت وجوههما من دموعهما « 4 » .
وقال هزّان : قالت لي أمّ الدرداء : يا هزّان ، هل تدري ما يقول الميت على سريره ؟ فقلت : لا . قالت : إنّه يقول : يا أهلاه ، ويا جيراناه ، ويا حملة سريراه ، لا تغرّنّكم الدّنيا كما غرّتني ، ولا تلعبنّ بكم كما لعبت بي ، فإنّ أهلي لا يحملون عنّي من وزري شيئا ، ولو حاجّوني عند الجبّار لحجّوني .
ثم قالت : الدّنيا أسحر لقلوب العابدين من هاروت وماروت ، وما آثرها عبد قطّ إلّا أضرعت خدّه « 5 » .
رحمة اللّه عليها ورضوانه .
* * *
هامش
( 1 ) وادي جهنم : واد قرب بيت المقدس ، أعاده اللّه تعالى لأيدي المسلمين . الروض المعطار ص 355 .
( 2 ) في ( ب ) : « عبد اللّه » .
( 3 ) في ( أ ) : « رءوسيهما » .
( 4 ) صفة الصفوة 4 / 297 .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 434 ، صفة الصفوة 4 / 296 .