الجلباب هكذا وتنقّبت به ، فنقول لها : رحمك اللّه ، قال اللّه تعالى
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ
[ النور : 60 ] هو الجلباب . فتقول لنا : أيّ شيء بعد ذلك ؟ فنقول :
وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ
[ النور : 60 ] فتقول : هو إثبات الجلباب .
وقال هشام بن حسّان : كانت حفصة تقول لنا : يا معشر الشباب ، خذوا من أنفسكم وأنتم شباب ، فإنّي ما رأيت العمل إلّا في الشباب .
قال : وقرأت القرآن وهي ابنة اثنتي عشرة سنة ، وماتت وهي ابنة تسعين .
وقال هشام بن حفصة : كانت تدخل مسجدها فتصلّي فيه الظّهر والعصر والمغرب والعشاء والصّبح ، ثم لا تزال فيه حتى يرتفع النهار ، وتركع ، ثم تخرج فيكون عند ذلك وضوؤها ونومها حتى إذا حضرت الصلاة عادت إلى مسجدها إلى مثلها .
وقال مهدي بن ميمون : مكثت حفصة في مصلّاها ثلاثين سنة لا تخرج إلّا لحاجة أو لقائلة .
وقال هشام : إنّ ابن سيرين كان إذا أشكل عليه شيء من القراءة قال :
اذهبوا ، فاسألوا حفصة كيف تقرأ .
وقال هشام : كان الهذيل بن حفصة يجمع الحطب في الصّيف ، فيقشره ، ويأخذ القصب فيفلقه . قالت حفصة : وكنت أجد قرّة ، فكان إذا جاء الشتاء جاء بالكانون فيضعه خلفي ، وأنا في مصلّاي ، ثم يقعد ، ويوقد ذلك الحطب المقشّر ، وذلك القصب المفلّق وقودا لا يؤذيني دخانه ، ويدفئني ، فمكثت بذلك ما شاء اللّه . قالت : وعنده من يكفيه لو أراد ذلك ، وربّما أردت أنصرف إليه ، وأقول : يا بني ، ارجع إلى أهلك ، ثم أذكر