وخلعت الدّنيا ، ولزمت أبا عبد اللّه البراثيّ ، فتزوّج بها ، وتعبّدت معه « 1 » .
وقال أبو عبد اللّه : قالت لي جوهر يوما : يا أبا عبد اللّه ، النّساء يحلين في الجنّة إذا دخلنها ؟ قلت : نعم . فصاحت صيحة غشي عليها ، فلمّا أفاقت ، قلت : ما هذا الذي أصابك ؟ قالت : ذكرت حالي تلك ، وما كنت قد نلت من الدّنيا ، فخشيت - واللّه - حرمان الآخرة .
وقال أبو عبد اللّه البراثي : رأت جوهر في منامها خياما مضروبة ، فقالت :
لمن هذه الخيام ؟ فقيل : للمتهجّدين بالقرآن . فكانت بعد ذلك لا تنام .
وقال : كانت جوهر تنبّهني من الليل وتقول : يا أبا عبد اللّه « 2 » ، كاروان برفت ، معناه : قد سارت القافلة « 3 » .
وقال حكيم بن جعفر : كنّا نأتي أبا عبد اللّه الزّاهد وكان يسكن براثا ، وكانت له امرأة متعبّدة يقال لها جوهر ، وكان أبو عبد اللّه يجلس على جلّة خوص بحرانيّة ، وجوهر جالسة حذاءه على جلّة أخرى في بيت واحد ، مستقبل القبلة . فأتيناه يوما وهو جالس على الأرض ، فقلنا : يا أبا عبد اللّه ، ما فعلت الجلّة التي كنت تقعد عليها ؟ قال : إنّ جوهر أيقظتني البارحة فقالت : أليس يقال في الحديث : « إنّ الأرض تقول لابن آدم : تجعل بيني وبينك سترا ، وأنت غدا في بطني » « 4 » ؟ قلت : نعم . قالت : فأخرج هذه الجلال ، لا حاجة لنا فيها . فقمت - واللّه - فأخرجتها « 5 » .
رحمة اللّه عليها ورضوانه آمين .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 2 / 521 ، روض الرياحين 258 ( الحكاية 191 ) .
( 2 ) في ( ب ) : « يا عبد اللّه » .
( 3 ) صفة الصفوة 2 / 522 .
( 4 ) ذكره أبو نعيم في الحلية 10 / 324 في ترجمة أبي شعيب البراثي ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 14 / 418 في ترجمة أبي شعيب أيضا ، كلاهما من كلام أبي شعيب .
( 5 ) تاريخ بغداد 14 / 404 ، وصفة الصفوة 2 / 522 ، ومعجم البلدان 1 / 363 ، وقد ذكرت مثل هذه الحكاية عن أبي شعيب البراثي وزوجه .