( 538 ) بردة الصّريميّة « * »
من عابدات البصرة .
قال ثابت البنانيّ : إنّ امرأة من الصّدر الأول كان يقال لها بردة ، وكانت تكثر البكاء حتى فسد بصرها ، فقيل : اتّقي اللّه ، أما تخافين على بصرك أن يذهب ؟ قالت : دعوني ، فإن أكن من أهل النار فأبعدني اللّه ، وأبعد بصري ، وإن أكن من أهل الجنّة فسيبدلني اللّه عينين خيرا من عينيّ .
وقيل للحسن البصريّ : يا أبا سعيد ، إنّ ههنا امرأة يقال لها بردة ، قد فسدت عيناها من البكاء . فدخل عليها ، فقال : يا بردة ، إنّ لبدنك عليك حقّا ، وإنّ لبصرك عليك حقّا . قالت : يا أبا سعيد ، إن أكن من أهل الجنّة فسيبدلني اللّه بصرا خيرا من بصري ، وإن أكن من أهل النار فأبعد اللّه بصري « 2 » .
وقال محمد بن الحسين بإسناده ، قال : كانت امرأة في زمن الحسن ، يقال لها بردة ، إذا سمعت القرآن صرخت ، فربّما تكلّمت بما لا تريد ، فقيل لها في ذلك ، فقالت : ربّما سمعت القرآن فأرى أنّ ملك بني مروان قد حوي لي ، وكانت تبكي حتى يرحمها من يراها .
وقال الحميدي : ذكر سفيان يوما بردة ، فقال : رحمها اللّه ، ما كان ههنا من أولئك النّساء المجاورات أشدّ اجتهادا منها . بكت حتى ذهب بصرها ، وكانت إذا سمعت صوت الصّواعق صرخت ، ولم تزل تصيح حتى يغشى
هامش
( * ) ترجمتها في : صفة الصفوة 4 / 36 وأخبارها فيه ؛ الكواكب الدرّيّة 1 / 92 ؛ أعلام النساء 1 / 126 .
( 2 ) في ( ب ) : « فأبعدني اللّه وأبعد بصري » .