وقال حمّاد بن زيد : احفظوا عنّي ثلاثا متّ أو عشت : لا يدخلنّ أحدكم على سلطان يعظه أو يعلّمه ، ولا يخل بامرأة شابّة وإن أقرأها القرآن ، ولا يمكّن سمعه من ذي هوى « 1 » .
وقال : عمدنا إلى ما يصلح الناس فكتبناه ، وعمدنا إلى ما يصلحنا فتركناه . يعني التسبيح والتّهليل وذكر الخير « 2 » .
وقال إسحاق بن إبراهيم : نظر يونس إلى قدميه عند موته فبكى ، فقيل له : ما يبكيك أبا عبد اللّه ؟ قال : قدماي لم تغبّرا في سبيل اللّه عزّ وجلّ « 3 » .
ومات سنة تسع وثلاثين ومائة . وقيل : سنة أربع وثلاثين .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
( 516 ) أبو يعقوب الأقطع البصري « * »
قال جعفر الخلدي : سمعت أبا يعقوب يقول : جعت مرّة في المسجد الحرام أيّاما ، فوجدت ضعفا ، فحدّثت نفسي ، فقلت : لو خرجت إلى الوادي لعلّي كنت أجد شيئا يسكّن عنّي بعض ما أجد . فخرجت إلى الوادي ، فوجدت سلجمة « 4 » مطروحة ، فأخذتها ، وعدت إلى المسجد ، وقلت : هذه تسكّن بعض ما أجد . فوجدت من ذلك في قلبي وحشة ، وقلت : كان حظّك من جوع عشرة أيام سلجمة منتنة . فرميت بها ، وجلست فإذا رجل نوتيّ « 5 » من نوتيّة البحر عجميّ قد دخل من الباب فالتفت هكذا
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 / 21 ، صفة الصفوة 3 / 307 .
( 2 ) حلية الأولياء 3 / 23 ، تهذيب الكمال 32 / 527 .
( 3 ) حلية الأولياء 3 / 19 ، تهذيب الكمال 32 / 525 .
( * ) ترجمته في روض الرياحين 177 ( الحكاية 98 ) ، العقد الثمين 8 / 113 .
( 4 ) السّلجم : نبت ، وقيل : هو ضرب من البقول . اللسان ( سلجم ) وجاء في حاشية ( ب ) : السلجم : « بر اللفت المعروف » .
( 5 ) النّوتيّ : الملّاح في البحر . القاموس ( نوت ) .