الجنيد : فقلت له : إذا كان مجيئنا إليك من شغلنا به لم ننقطع عنه . ففتح الباب ، فسألته مسألة في التوكّل ، فأخرج ما كان عنده ، ثم أجابني ، فأعطى التوكّل حقّه ، ثم قال : استحييت من اللّه عزّ وجلّ أن أجيبك وعندي شيء .
فقلت له : ما قولك في رجل له في كلّ علم من العلوم حظّ ، ويحسن القيام بصفات الحقّ « 1 » ، ترى له مجالسة الناس ؟ قال : إن كنت أنت ، وإلّا فلا « 2 » .
وقال يوما لبعض المريدين : تحفظ القرآن ؟ قال : لا . قال : وا غوثاه ! يا للّه ! مريد لا يحفظ القرآن كأترجّة « 3 » لا ريح لها . فبما يتنغّم ؟ فبما يترنّم ؟
فبما يناجي ربّه عزّ وجلّ ؟ أما تعلم أنّ عيش العارفين سماع النّغم من أنفسهم ، وغيرهم « 4 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
( 518 ) أبو يوسف الغسوليّ « * »
من عبّاد الثّغور والعواصم .
قال الجنيد : سمعت سريّا يذكر أنّ أبا يوسف الغسوليّ كان يلزم الثّغر ، ويغزو ، وكان إذا غزا مع الناس ، ودخلوا بلاد الرّوم أكل أصحابه من ذبائح الرّوم ، ومن فواكههم ، وكان أبو يوسف لا يأكل . فيقال له : يا أبا يوسف ،
هامش
( 1 ) في الحلية : « يحسن أن يصف صفات الحق وصفات الخلق للخلق » .
( 2 ) حلية الأولياء 10 / 342 .
( 3 ) الأترجّ : شجر من الحمضيات ، والفصيلة البرتقالية ، وثماره كبيرة القدّ ، مستطيلة الشكل ، ذهبيّة اللون ، ذكيّة الرائحة ، ويعرف الأترجّ بليمون القدس « سنسكريتي » .
المعجم المدرسي .
( 4 ) حلية الأولياء 10 / 343 ، صفة الصفوة 2 / 416 .
( * ) ترجمته في : صفة الصفوة 4 / 277 . والغسولي نسبة إلى غسولة منزل للقوافل على يوم من حمص . وضبطها الفيروزبادي غسولة . والأخبار مذكورة في صفة الصفوة .