وقال : ليس شيء أعزّ من شيئين : درهم طيّب ، ورجل يعمل على السنّة « 1 » .
وقال : إنّما هما درهمان : درهم أمسكت عنه حتى طاب لك فأخذته ؛ ودرهم وجب للّه عليك فيه حقّ فأدّيته « 2 » .
وقال جعفر بن برقان : بلغني عن يونس بن عبيد فضل وصلاح ، فكتبت إليه : يا أخي ، بلغني عنك فضل وصلاح ، فأحببت أن أكتب إليك ، فاكتب إليّ بما أنت عليه . فكتب إليّ : أتاني كتابك تسألني أن أكتب إليك بما أنا عليه ، وأخبرك أنّي عرضت على نفسي أن تحبّ للنّاس ما تحبّ لها ، وأن تكره لهم ما تكره لها ، فإذا هي من ذلك بعيدة . ثم عرضت عليها مرّة أخرى ترك ذكرهم إلّا من خير ، فوجدت الصّوم في اليوم الحارّ الشديد الحرّ بالهواجر بالبصرة أسهل عليها من ترك ذكرهم . هذا أمري يا أخي ، والسلام « 2 » .
وقال سلّام بن أبي مطيع : ما كان يونس بأكثرهم صلاة ولا صوما ، ولكن - لا واللّه - ما حضر حقّ من حقوق اللّه تعالى إلّا وهو متهيّئ له « 3 » .
وقال غسّان بإسناده : جاء رجل إلى يونس بن عبيد فشكا إليه ضيقا من حاله ، ومعاشه ، واغتماما منه بذلك ، فقال له يونس : أيسرّك ببصرك هذا الذي تبصر به مائة ألف ؟ قال : لا . قال : فسمعك الذي تسمع به ، يسرّك به مائة ألف ؟ قال : لا . قال : ففؤادك الذي تعقل به مائة ألف ؟ قال : لا . قال :
فلسانك الذي تنطق به مائة ألف ؟ قال : لا . قال : فيداك يسرّك بهما مائة ألف ؟ قال : لا . قال : فرجلاك ؟ قال : لا . قال : فذكّره نعمة اللّه عليه ، ثم أقبل عليه ، فقال : أرى لك مئين ألوفا ، وأنت تشكو الحاجة ؟ « 4 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 / 17 ، تهذيب الكمال 32 / 532 .
( 2 ) حلية الأولياء 3 / 18 ، تهذيب الكمال 32 / 524 .
( 3 ) حلية الأولياء 3 / 19 ، تهذيب الكمال 32 / 525 .
( 4 ) حلية الأولياء 3 / 22 ، تهذيب الكمال 32 / 526 .