أو شك أن ثارت سحابة في الغرب كأنّها ترس ، وهبّت لها ريح ، وسقينا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم « 1 »
وقال عليّ بن أبي حملة : أصاب الناس قحط بدمشق ، وعلى الناس الضحّاك الفهري « 2 » ، فخرج بالنّاس يستسقي ، فقال : أين يزيد بن الأسود الجرشيّ ؟ فلم يجبه أحد ، ثم قال : أين يزيد بن الأسود الجرشيّ ؟ عزمت عليه إن كان يسمع كلامي إلّا قام ، فقام وعليه برنس « 3 » واستقبل الناس بوجهه ورفع جانبي برنسه على عاتقيه ، ثم رفع يديه ، ثم قال : اللّهمّ يا ربّ « 4 » ، إنّ عبادك قد تقرّبوا بي إليك فاسقهم . قال : فانصرف الناس وهم يخوضون الماء ، فقال :
اللّهمّ ، إنّه قد شهرني فأرحني منه . قال : فما أتت عليه جمعة حتى قتل الضحّاك « 5 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * *
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 7 / 444 ، المعرفة والتاريخ 2 / 380 .
( 2 ) الضحاك بن قيس الفهري : سيد بني فهر ، وأحد الولاة الشجعان ، شهد فتح دمشق ، وشهد صفّين مع معاوية ، وولّاه الكوفة سنة 53 ه ، وتولّى الصلاة على معاوية يوم وفاته ، دعا إلى بيعة ابن الزّبير بدمشق ، ولما انعقدت البيعة لمروان بن الحكم امتنع على مروان ، فقتل في مرج راهط سنة 65 ه . الأعلام .
( 3 ) البرنس : كلّ ثوب رأسه منه . القاموس .
( 4 ) في المعرفة والتاريخ ، ومختصر تاريخ دمشق : « أي رب » .
( 5 ) المعرفة والتاريخ 2 / 381 ، مختصر تاريخ دمشق 27 / 319 .