تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
أنفسهم حين صاروا إلى جهنّم ، فاعتنقتهم الزّبانية ، وحيل بينهم وبين ما يشتهون ، وانقطعت عنهم الأمانيّ ، ورفعت عنهم الرّحمة ، وأقبل كلّ امرئ منهم يلوم نفسه « 1 » . وقال أبو إسحاق : حجّ مسروق ، فلم ينم إلا ساجدا على وجهه حتى رجع « 2 » . . وقال إبراهيم بن المنتشر : كان مسروق يرخي السّتر بينه وبين أهله ، ويقبل على صلاته ، ويخلّيهم ودنياهم « 3 » . وقال أبو الضّحى : كان مسروق يقوم يصلّي كأنّه راهب ، وكان يقول لأهله : هاتوا كلّ حاجة لكم فاذكروها لي قبل أن أقوم إلى الصّلاة « 3 » . وقال حمزة بن عبد اللّه : بلغني أنّ مسروقا أخذ بيد ابن أخ له فارتقى به كناسة « 4 » بالكوفة ، فقال : ألا أريك الدّنيا ؟ هذه الدّنيا أكلوها فأفنوها ، لبسوها فأبلوها ، ركبوها فأنضوها ، سفكوا بها دماءهم ، واستحلّوا بها محارمهم ، وقطعوا بها أرحامهم « 5 » . وقال : ما من شيء خير للمؤمن من لحد ، قد استراح من هموم الدّنيا ، وأمن من عذاب اللّه عزّ وجلّ « 6 » . وقال : ما امتلأ بيت حبرة إلّا امتلأ عبرة « 7 » .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 25 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 6 / 79 ، حلية الأولياء 2 / 95 . ( 3 ) حلية الأولياء 2 / 96 . ( 4 ) الكناسة : القمامة . القاموس . ( 5 ) طبقات ابن سعد 6 / 82 ، حلية الأولياء 2 / 96 ، 97 . ( 6 ) حلية الأولياء 2 / 97 . ( 7 ) حلية الأولياء 2 / 97 ، الحبرة : ضرب من برود اليمن منمّر ( متن اللغة ) .