وقالت امرأة مسروق : كان مسروق يصلّي حتى تورّم قدماه ، فربّما جلست خلفه أبكي ممّا أراه يصنع بنفسه « 1 » .
وقال الشّعبيّ : غشي على مسروق في يوم صائف ، وهو صائم ، وكان لا يعصي ابنته عائشة شيئا ، فقالت له : يا أبتاه ، أفطر واشرب . قال : ما أردت بي يا بنيّة ؟ قالت : الرّفق . قال : يا بنيّة ، إنما طلبت الرّفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة « 2 » .
وقال : كفى بالمرء علما أن يخشى اللّه ، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بنفسه « 3 » .
وقال : المرء حقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها ، فيذكر ذنوبه ، ويستغفر اللّه « 4 » .
وأنشد مرة بيتا من شعر ، فسكت عن آخره ، فقيل له ، فقال : إنّي أكره أن يكتب في صحيفتي بيت شعر « 5 » .
وقال : إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من اللّه عزّ وجلّ « 6 » .
وقيل له : لو أنك قصّرت عن بعض ما تصنع . أي من العبادة . فقال :
واللّه ، لو أتاني آت ، فأخبرني أنّ اللّه لا يعذّبني لاجتهدت في العبادة . قيل :
وكيف ذلك ؟ قال : حتى تعذرني نفسي إن دخلت جهنم لا ألومها . أما بلغك في قوله عزّ وجلّ :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
[ القيامة : 2 ] إنّما لاموا
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 234 ، مختصر تاريخ دمشق 24 / 249 .
( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 234 ، مختصر تاريخ دمشق 24 / 250 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 6 / 80 ، حلية الأولياء 2 / 95 .
( 4 ) طبقات ابن سعد 6 / 80 ، حلية الأولياء 2 / 97 .
( 5 ) انظر طبقات ابن سعد 6 / 80 ، ومختصر تاريخ دمشق 24 / 250 .
( 6 ) صفة الصفوة 3 / 25 .