تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وقالت امرأة مسروق : كان مسروق يصلّي حتى تورّم قدماه ، فربّما جلست خلفه أبكي ممّا أراه يصنع بنفسه « 1 » . وقال الشّعبيّ : غشي على مسروق في يوم صائف ، وهو صائم ، وكان لا يعصي ابنته عائشة شيئا ، فقالت له : يا أبتاه ، أفطر واشرب . قال : ما أردت بي يا بنيّة ؟ قالت : الرّفق . قال : يا بنيّة ، إنما طلبت الرّفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة « 2 » . وقال : كفى بالمرء علما أن يخشى اللّه ، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بنفسه « 3 » . وقال : المرء حقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها ، فيذكر ذنوبه ، ويستغفر اللّه « 4 » . وأنشد مرة بيتا من شعر ، فسكت عن آخره ، فقيل له ، فقال : إنّي أكره أن يكتب في صحيفتي بيت شعر « 5 » . وقال : إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من اللّه عزّ وجلّ « 6 » . وقيل له : لو أنك قصّرت عن بعض ما تصنع . أي من العبادة . فقال : واللّه ، لو أتاني آت ، فأخبرني أنّ اللّه لا يعذّبني لاجتهدت في العبادة . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : حتى تعذرني نفسي إن دخلت جهنم لا ألومها . أما بلغك في قوله عزّ وجلّ :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
[ القيامة : 2 ] إنّما لاموا
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 234 ، مختصر تاريخ دمشق 24 / 249 . ( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 234 ، مختصر تاريخ دمشق 24 / 250 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 6 / 80 ، حلية الأولياء 2 / 95 . ( 4 ) طبقات ابن سعد 6 / 80 ، حلية الأولياء 2 / 97 . ( 5 ) انظر طبقات ابن سعد 6 / 80 ، ومختصر تاريخ دمشق 24 / 250 . ( 6 ) صفة الصفوة 3 / 25 .