تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وقال أنس : قرأ أبو طلحة سورة براءة فأتى على قوله عزّ وجلّ :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
[ التوبة : 42 ] فقال : لا أرى ربّنا إلا يستنفرنا شبّانا وشيوخا ، يا بنيّ ، جهّزوني جهّزوني . فقالوا : يرحمك اللّه ، قد غزوت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى مات ، ومع أبي بكر حتى مات ، ومع عمر حتى مات ، فدعنا نغز عنك . فقال : لا ، جهّزوني . فغزا البحر ، فمات في البحر ، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلّا بعد سبعة أيام ، فدفنوه بها ، وهو لم يتغيّر « 1 » . وقال أنس : إنّ أبا طلحة ما أفطر بعد رسول اللّه إلّا في مرض أو سفر حتى لقي اللّه . وفي رواية : أنه عاش بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أربعين سنة يسرد الصوم « 2 » . وقال أنس : كان أبو طلحة أكثر أنصاريّ بالمدينة مالا ، وكان أحبّ أمواله إليه بيرحاء ، وكانت مستقبلة المسجد ، فكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب . قال أنس : فلما نزلت :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] قال : أحبّ أموالي إليّ بيرحاء ، وإنها صدقة للّه أرجو برّها وذخرها عند اللّه ، فضعها يا رسول اللّه حيث أراك اللّه . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « بخ ! « 3 » ذاك مال رابح ، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين » « 4 » . فقال أبو
هامش
- باب إكرام الضيف وفضل إيثاره ، وانظر جامع الأصول 9 / 73 - 74 . ( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / 507 ، والاستيعاب 2 / 554 . ( 2 ) الاستيعاب 2 / 554 ، وصفة الصفوة 1 / 480 . ( 3 ) كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء ، وهي مبنية على السكون ، فإن كرّرت جررت ونوّنت فقلت : بخ بخ . النهاية ( بخ ) . ( 4 ) أخرجه مالك في الموطأ 2 / 995 و 996 في الصدقة ، باب الترغيب في الصدقة ، والبخاري 3 / 325 ( 1461 ) في الزكاة ، باب الزكاة على الأقارب ، ومسلم ( 998 ) -