وقال إبراهيم بن يحيى بن زيد ثابت : لما كان يوم مؤتة وقتل الأمراء ، أخذ اللواء ثابت بن أقرم وجعل يصيح : يال الأنصار ! فجعل الناس يثوبون إليه ، فنظر إلى خالد بن الوليد فقال : خذ اللواء يا أبا سليمان . قال : لا آخذه ، أنت أحقّ به ، لك سنّ ، وقد شهدت بدرا . قال ثابت : خذه أيّها الرجل ، فو اللّه ما أخذته إلّا لك . فقال ثابت للناس : أصطلحتم على خالد ؟ قالوا : نعم .
فحمل اللواء ، وحمل بأصحابه ففضّ جمعا من جمع المشركين « 1 » .
وقال خالد : لقد تقطّع في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف ، وصبرت في يدي صفيحة لي يمانية « 2 » .
وقال أهل السير : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد في سرايا ، وخرج معه في غزوة الفتح وإلى حنين وتبوك ، وفي حجة الوداع ، فلما حلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأسه أعطاه ناصيته فكانت في مقدّم قلنسوته ، فكان لا يلقى أحدا إلا هزمه « 3 » .
ولما خرج أبو بكر إلى أهل الرّدّة كان يحمل لواءه ، فلما تلاحق الناس به استعمل عليهم خالدا ورجع إلى المدينة « 4 » .
وكان يقول : ما أدري من أيّ يوميّ أفرّ ، من يوم أراد اللّه أن يهدي لي فيه شهادة ، أو من يوم أراد اللّه أن يهدي لي فيه كرامة « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 4 / 253 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 7 / 395 وأخرجه البخاري ( فتح الباري 7 / 515 برقم 4265 و 4266 ) في المغازي : باب غزوة مؤتة ؛ وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 4 / 104 .
( 3 ) صفة الصفوة 1 / 653 وانظر مغازي الواقدي 3 / 1108 . وذكره الذهبي في السير 1 / 371 عنه .
( 4 ) صفة الصفوة 1 / 653 .
( 5 ) صفة الصفوة 1 / 654 .