وقال : كل صوفي يكون همّ الرّزق قائما في قلبه ، فلزوم العمل أقرب له إلى اللّه عزّ وجل ، وعلامة سكون القلب [ و ] الرّكون إلى اللّه تعالى أن يكون قويّا عند زوال الدنيا وإدبارها عنه ، ويكون بما في يد اللّه تعالى أقوى وأوثق منه بما في يده « 1 » .
وقال : اجتنبوا دناءة الأخلاق كما تجتنبون الحرام « 2 » .
وروي أنه ورد على قلبه شيء فهام على وجهه ، فلحقوه في تيه بني إسرائيل في الرّمل ، ففتح عينه وقال :
اربع ، فهذا مربع الأحباب
وخرجت روحه « 3 » .
رحمة اللّه عليه .
( 149 ) أبو الحارث الأولاسيّ « * »
من عبّاد الثّغور والعواصم ، وكان في أول أمره شابا يغنّي « 4 » .
قال : بينا أنا في غفلتي رأيت عليلا مطروحا على قارعة الطريق ، فدنوت منه فقلت : هل تشتهي شيئا ؟ قال : نعم ، رمّان « 5 » . فجئته برمّان ، فلما وضعته بين يديه رفع بصره إليّ وقال : تاب اللّه عليك . فما أمسيت حتى تغيّر قلبي عمّا كنت عليه ، وخرجت إلى الحج ، فبينا أنا أسير ، إذا أنا
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية ص 387 والحلية 10 / 362 ما بين معقوفين منهما .
( 2 ) مختصر ابن عساكر 28 / 327 .
( 3 ) انظر مختصر ابن عساكر 28 / 327 .
( * ) ترجمته في : الأنساب 1 / 388 ، صفة الصفوة 4 / 281 .
( 4 ) صفة الصفوة 4 / 281 .
( 5 ) في صفة الصفوة : « رمّانا » ، وهو أشبه بالصواب .