بقوم يشربون ، فلما رأوني ذهلوا ، فأجلسوني وعرضوا عليّ الطعام والشراب ، فقلت : أحتاج إلى البول ، فذهبت فوقعت في غابة ، فإذا بسبع ، فقلت : اللهمّ إنّك تعلم ما تركت ولماذا خرجت ، فاصرف عني شرّ هذا السّبع . فولّى السّبع ، ودخلت مكة ، فلقيت بها من انتفعت منه ، منهم إبراهيم بن سعد العلويّ « 1 » .
وقال الحسن بن خلف : قال لي أبو الحارث الأولاسي : رأيت إبليس له جمّة شعر « 2 » ، فأقبلت أتملّقه وأقول : ويحك ، ما أنا في هذا الخلق ؟ خلّني وربي . فقال : هيهات هيهات ، كيف أخلّيك وفيك وفي أبيك هلكت ؟ ! لا ، أو تهلكوا معي . فجعلت أتملّقه وهو يأبى ، فقلت له : دلّني على ما ينفعني .
فقال : أدلّك على السكّر والحملان ، والدنانير والدراهم أن تكثر منها . فقلت له : يا ملعون ! أنا أسألك أن تدلّني على شيء ينفعني في أمر آخرتي تدلّني على الدنيا ! وما أصنع أنا بهذا وما حاجتي إليه ؟ فقال : من ههنا صار رأسي في يديك تقلّبه كيف شئت وتلعب به . قلت : قد أفدتني علما لا جرم إني لأرجو أن لا أنال منها شيئا إلا ما لا غنى بي عنه . قال : إن تركتك فاصعد العقبة ، وسأستعين عليك بولد جنسك الذين زيّنت في أعينهم ما قبح في عينك فأجابوني إليه ، فبهم أستعين عليك فيأتوك من مأمنك « 3 » .
وتوفي أبو الحارث الأولاسي بطرسوس سنة سبع وتسعين ومائتين .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * *
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 281 .
( 2 ) في هامش ( ل ) ما نصّه : الجمّة بالضم شعر الرأس .
( 3 ) الخبر في صفة الصفوة 4 / 281 ، 282 بأتم مما هنا .