ما هكذا كنّا نقاتل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، بئس ما عوّدتم أقرانكم ! وبئس ما عوّدتم أنفسكم ! اللهمّ إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني المشركين - وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين - ثم قاتل حتى قتل .
وقال عطاء الخراساني : حدّثتني ابنة ثابت بن قيس قالت : لما نزلت
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
[ الحجرات : 2 ] الآية دخل أبوها بيته ، وأغلق عليه بابه ، ففقده النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وأرسل إليه يسأله ما خبره ؟ فقال : أنا رجل شديد الصوت ، أخاف أن يكون قد حبط عملي .
فقال : « لست منهم ، بل تعيش بخير وتموت بخير » . قالت : ثم أنزل اللّه عزّ وجل :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
[ لقمان : 18 ] ، فأغلق عليه بابه وطفق يبكي . ففقده النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فأرسل إليه يسأله ، فأخبره فقال : يا رسول اللّه ! إني أحب الجمال ، وأحبّ أن أسود قومي . فقال : « لست منهم ، بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا ، وتدخل الجنة » . قالت : فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة ، فلما التقوا انكشفوا ، فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة : ما هكذا كنّا نقاتل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثم حفر كلّ واحد منهما له حفرة ، فثبتا وقاتلا حتى قتلا ؛ وعلى ثابت يومئذ درع له نفيسة ، فمرّ به رجل من المسلمين فأخذها ، فبينا رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت في منامه فقال له : إني أوصيك بوصيّة ، فإيّاك أن تقول : هذا حلم فتضيعه ؛ إني لما قتلت أمس مرّ بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ، ومنزله في أقصى الناس ، وعند خبائه فرس يستنّ في طوله ، وقد كفأ على الدّرع برمة ، وفوق البرمة رحل ، فأت خالدا فمره أن يبعث إلى درعي فيأخذها ، وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول اللّه يعني أبا بكر الصديق فقل له : إنّ عليّ من الدين كذا وكذا ، وفلان من رقيقي عتيق ، وفلان ،
هامش
هو ما يخلط من الطّيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة . النهاية ( حنط ) .