وقيل : إنه مات بعد ذلك « 1 » .
وقال عبد اللّه بن مسعود : لما نزلت هذه الآية :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ
[ البقرة : 245 والحديد : 11 ] قال أبو الدّحداح الأنصاري : وإنّ اللّه ليريد منّا القرض ؟ قال : « نعم يا أبا الدحداح » .
قال : أرني يدك يا رسول اللّه . فناوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يده فقال : إني قد أقرضت ربّي حائطي . قال : وحائطه له فيه ست مائة نخلة ، وأمّ الدحداح فيه وعيالها ، فجاء أبو الدّحداح فنادى : يا أمّ الدحداح ! قالت : لبيك . قال :
أخرجي من الحائط فقد أقرضته ربّي عزّ وجلّ « 2 » .
زاد في رواية : فلما سمعته يقول ذلك عمدت إلى صبيانها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « كم من عذق رداح في الجنّة لأبي الدّحداح » « 3 » .
وقال أنس بن مالك : إنّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ! إنّ لفلان نخلة ، وإنما قوام حائطي بها ، فأمره أن يعطيني إياها حتى أقيم بها حائطي . فقال رسول اللّه : « [ أعطه إيّاها ] بنخلة في الجنة » . فأبى ، فأتى الدحداح الرجل فقال : بعني نخلتك بحائطي . ففعل ، فأتى أبو الدحداح
هامش
( 1 ) قال الواقدي : وبعض أصحابنا الرواة للعلم يقولون : إن ابن الدحداحة برأ من جراحاته تلك ، ومات على فراشه من جرح كان أصابه ثم انتقض به مرجع النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الحديبية سنة ست من الهجرة . انظر الاستيعاب 1 / 204 .
( 2 ) أخرجه الطبري في التفسير 5 / 284 ، 285 برقم 5620 في تفسير الآية ، وأبو يعلى في مسنده 8 / 404 برقم 4986 والبزار في مسنده ( البحر الزخار ) 5 / 402 برقم 2033 .
والطبراني في المعجم الكبير 22 / 301 برقم 764 وفي روايته اضطراب من الناسخ .
وذكره الهيثمي في المجمع 6 / 320 وقال : رواه البزار ورجاله ثقات . و 9 / 324 وقال : رواه أبو يعلى والطبراني ورجالهما ثقات ورجال أبي يعلى رجال الصحيح .
( 3 ) صفة الصفوة 1 / 617 ، 618 ، والعذق بالفتح : النخلة ، وبالكسر : العرجون بشماريخه منها . والرّداح : الثقيل العظيم . وفي رواية ابن حبان 16 / 113 :
« دوّاح » ، وهو العظيم الشديد العلوّ . اللسان ( عذق ، ردح ، دوح ) .