وقال : من كان شبعه بالطعام لم يزل جائعا ، ومن كان غناه بالمال لم يزل فقيرا ، ومن قصد بحاجته الخلق لم يزل محروما ، ومن استعان على أمره غير اللّه لم يزل مخذولا « 1 » .
وقال : لا زوال لنعمة إذا شكرت ، ولا بقاء لها إذا كفرت « 2 » .
وقال : الذي اجتمع عليه المحقّقون في حقائقهم : أنّ اللّه تعالى غير مفقود فيطلب ، ولا ذو غاية فيدرك ، ومن أدرك موجودا فهو بالموجود مغرور ، والموجود عندنا معرفة حال « 3 » ، وكشف علم بلا حال « 1 » .
وقال : مشاهدة الأرواح تحقيق ، ومشاهدة القلوب تعريف ، فإذا اقتضاني ربّي بعض حقّه قبلي فذاك أوان حزني ، وإن أذن لي في اقتضاء برّه « 4 » فذاك أوان سروري ونعمتي إذ هو بالجود والوفاء معروف ، والعبد بالعجز والضعف موصوف « 5 » .
وقال لرجل : يا دنيء الهمّة ! فقال له : لم تقول لي هذا أيها الشيخ ؟
فقال : لأنّ اللّه تعالى يقول :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
[ النساء : 77 ] فانظر كم نصيبك من ذلك القليل ، وكم في يديك منها ، وأنت تبخل بها وتريد أن يكرمك الناس بسببها ، فإن بذلت بذلت قليلا ، وإن منعت منعت قليلا ، فلا أنت بالمنع ملوم ، ولا أنت بالبذل محمود « 6 » .
وقال : في معنى قوله تعالى :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
[ يوسف : 20 ] ولو جعلوا ثمنه الكونين لكان بخسا في مشاهدته وما خصّ به « 2 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية ص 379 .
( 2 ) طبقات الصوفية ص 380 .
( 3 ) في ( ل ) : « معرفة وحال » ، والمثبت من ( أ ) وطبقات الصوفية .
( 4 ) في ( ل ) والحلية : « سرّه » ، والمثبت من ( أ ) وطبقات الصوفية .
( 5 ) حلية الأولياء 10 / 356 وطبقات الصوفية ص 380 .
( 6 ) طبقات الصوفية ص 381 .