باطل فالحقّ يسعهم ، وإن كانوا حبسوا بحقّ فالعفو يسعهم « 1 » .
وقال : لا ينبغي للوالي أن يغضب ، إنّ الغضب في القدرة لقاح السيف والندامة .
قلت : كلام الأحنف بن قيس وحكمه كثيرة ، وقد أشرنا منها إلى هذا القدر ليستدلّ به على أمثاله من الحكم ، ويعرف قدر ما كان الرجل عليه .
ومات سنة سبع وستين بالكوفة ، وصلّى عليه مصعب بن الزبير ، ومشى في جنازته بغير رداء ، وهو أوّل من فعل ذلك من الولاة .
قال عبد الرحمن بن عمارة : حضرت جنازة الأحنف بالكوفة ، فكنت فيمن نزل قبره ، فلما سوّيته رأيته قد فسح له مدّ بصري ، فأخبرت بذلك أصحابي فلم يروا ما رأيت « 2 » .
رحمة اللّه عليه . آمين .
( 55 ) إدريس بن أبي خولة « * »
هو من عبّاد بيت المقدس ، ومن أفاضل القوم .
قال سهل بن عبد اللّه التّستري : مرض رجل من أولياء اللّه عزّ وجل مرضا مشكلا ، فكان الناس إذا رأوه قالوا : به جنّة ؛ فأكثر عليه ، فلما عظم كلام من تكلّم في أمره قالوا له : نعالجك . فقال لهم : يا قوم ! إنّ لي طبيبا إن سألته داوى كلّ عليل ، لكنّي أنا لا أسأله أن يداويني . فقيل له : ولم ذاك وأنت تحتاج إلى الدواء ؟ فقال : أخشى إن برئت من هذه العلّة طغيت .
فقيل له : فإنّ لنا مجنونا فسل طبيبك هذا أن يداويه . فقال : نعم ، ائتوني
هامش
( 1 ) بنحوه في عيون الأخبار 1 / 102 والأمير هو مصعب بن الزبير .
( 2 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 11 / 148 .
( * ) ترجمته في صفة الصفوة 4 / 244 .