لحيتي ويطرح في المسجد ! ثم أخذها من يده ، وقام إلى باب المسجد فرماها « 1 » .
وقال : كنت أمشي يوما مع أستاذي فرأيت حدثا جميلا فقلت :
يا أستاذ ! ترى يعذّب اللّه هذه الصورة ؟ فقال لي : نظرت ؟ سترى غبّه . قال :
فنسّيت القرآن بعد ذلك بعشرين سنة « 2 » .
وقال ابن الجلندي المقرئ « 3 » : سمعت أبا عبد اللّه بن الجلّاء يقول :
كنت واقفا انظر إلى غلام نصرانيّ حسن الوجه ، فمرّ بي أبو عبد اللّه البلخي فقال : أيّ شيء وقوفك ؟ فقلت : يا عمّي ! ما ترى ما أحسن هذه الصورة ! تعذّب بالنّار ؟ فضرب بيده بين كتفيّ وقال : لتجدنّ غبّ هذا ولو بعد حين .
قال ابن الجلّاء : فوجدت غبّها ، وذلك أنّي نسّيت القرآن بعد أربعين سنة .
وقال الدّقّي : سمعت أبا عبد اللّه بن الجلّاء يقول : لو أنّ رجلا عصى اللّه بين يدي بمعصية ، ثم استتر عنّي بهذا العمود ، وأومى إلى عمود كان مستندا إليه لم يسعني فيما بيني وبين اللّه تعالى أن أعتقد فيه ما رأيته عليه .
قيل : ولم ؟ قال : لأنّه يمكن أن يكون قد تاب حين استتر عنّي .
وقال : أعرف من كان في فلاة من الأرض وهو وحده ، فبات في واد وحوّط حوله دارة وقرأ عليها آية من القرآن ، فإذا قد انتبه بوجبة شديدة « 4 » ، وإذا حيّة عظيمة تدفع بصدرها الحجارة والخشب ، وجاءت إلى الخط فأبصرته ولم تقربه . فقال له بعض من حضر : رحمك اللّه ، أي شيء يقرأ ؟
قال : آية الكرسي .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 3 / 324 .
( 2 ) ذكره المناوي في الكواكب 2 / 14 .
( 3 ) هو محمد بن علي بن الحسن ، أبو بكر بن الجلندي ، المقرئ . توفي نحو بضع وأربعين وثلاث مائة . ترجمته في معرفة القراء الكبار للذهبي 1 / 305 وغاية النهاية 2 / 201 .
( 4 ) الوجبة : السّقطة مع الهدّة ، أو صوت الساقط . القاموس ( وجب ) .