وقال محمد بن ياسين : سألت ابن الجلّاء عن الفقر فسكت . ثم ذهب ورجع عن قريب ثم قال : كان عندي أربعة دوانيق فاستحييت من اللّه تعالى أن أتكلّم في الفقر ، فذهبت وأخرجتها . ثم قعد وتكلّم في الفقر « 1 » .
وقال : من استوى عنده المدح والذّمّ فهو زاهد ؛ ومن حافظ على الفرائض في أول « 2 » مواقيتها فهو عابد ؛ ومن رأى الأفعال كلّها من اللّه عزّ وجل فهو موحّد « 3 » .
وقال : سمت همم المريدين إلى طلب الطريق إليه فأفنوا نفوسهم في الطلب ، وسمت همم العارفين إلى مولاهم فلم تعطف على شيء سواه « 4 » .
وقال : الحقّ استصحب أقواما للكلام ، واستصحب أقواما للخلّة ؛ فمن استصحبه الحقّ لمعنى ابتلاه بأنواع المحن ، فليحذر أحدكم طلب رتبة الأكابر « 5 » .
وقال : من بلغ بنفسه إلى رتبة سقط عنها ؛ ومن بلغ به ثبت عليها « 5 » .
وكان إذا سئل عن المحبّة قال : ما لي وللمحبّة ، أنا أريد أن أتعلّم التوبة « 6 » .
وسئل : كيف تكون ليالي الأحباب ؟ فأنشأ يقول :
من لم يبت والحبّ حشو فؤاده * لم يدر كيف تفتّت الأكباد « 6 »
وقيل له : هؤلاء الذين يدخلون البادية بلا عدّة ولا زاد ، يزعمون أنهم متوكّلون فيموتون ؟ قال : هذا فعل رجال الحق ، فإن ماتوا فالدية على القاتل « 7 » .
هامش
( 1 ) المنتقى لابن خميس 98 / ب ومختصر تاريخ ابن عساكر 2 / 325 .
( 2 ) في ( ل ) : « أوائل » .
( 3 ) طبقات الصوفية ص 178 .
( 4 ) طبقات الصوفية ص 179 وفيه : « فلم تعكف . . » .
( 5 ) طبقات الصوفية ص 177 .
( 6 ) طبقات الصوفية ص 177 والحلية 10 / 315 .
( 7 ) الحلية 10 / 314 .