يسقط بينك وبينه مؤنة التحفّظ . ثم سألته مرة أخرى : لمن أصحب ؟ فقال :
لمن يعلم منك ما يعلمه اللّه منك فتأمنه على ذلك .
وقال : لا يصلح هذا الأمر إلا لأقوام قد كنس بأرواحهم المزابل « 1 » .
وقال : من لم يصحبه التّقى في فقره أكل الحرام المحض « 2 » .
وقال : نقصان كلّ مخلص في إخلاصه رؤية إخلاصه ، فإذا أراد اللّه أن يخلص إخلاصه أسقط عن إخلاصه رؤيته لإخلاصه ، فيكون مخلصا لا مخلصا .
وقال : آفة المريد ثلاثة أشياء : التزويج ، وكتبه الحديث ، والأسفار .
وقال : التوكّل ردّ العيش إلى يوم واحد ، وإسقاط همّ غد « 1 » .
وسئل عن التوكل فقال : الأكل بلا طمع « 1 » .
وقال الدّقّيّ : سمعت الزّقّاق يقول : نهاية الإرادة أن تشير إلى اللّه فتجده مع الإشارة . فقلت له : بأيّ شيء تستوعب الإرادة ؟ فقال : أن تجد اللّه بلا إشارة ، ولا يكون المريد مريدا حتى لا يكتب عليه صاحب الشمال عشرين سنة .
وقال الدّقّي : كنا عند الزقّاق بالغداة فقال : إلهي ! كم تبقيني ههنا ؟
فما بلغ الأولى حتى مات .
رحمة اللّه عليه .
* * *
هامش
( 1 ) المنتقى لابن خميس 102 / أ .
( 2 ) الرسالة القشيرية 1 / 131 .