تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وقال : دخلت مصر فرأيت الناس مجتمعين ، فقالوا : كنّا في جنازة فتى سمع قائلا يقول :
كبرت همّة عين * طمعت في أن تراكا أو ما حسب لعين * أن ترى من قد رآكا
فشهق شهقة ومات « 1 » . وقال : قدم علينا فقير ، فمات ، فلما دفنته كشفت عن وجهه لأضعه في التراب ، ليرحم اللّه غربته ، ففتح عينيه وقال : يا أبا علي ! تدلّلني بين يدي من يدلّلني ؟ ! فقلت : يا سيدي ! أحياة بعد موت ! ؟ قال : بلى ، أنا حيّ ، وكلّ محبّ للّه حيّ . لأنصرنّك بجاهي غدا ياروذباريّ « 2 » . وقال نائل : جرت مسألة بين المشايخ وفيهم أبو علي الرّوذباري ، فتكلّموا فيها إلا أبا علي ، فإنّه سكت ، فقيل له : ما لك ساكت ؟ فقال : رأيت طريقها طريق المعاملة فاستحييت من اللّه أن أتكلّم فيها . وقالت فاطمة أخت أبي علي : لما قربت وفاة أخي كان رأسه في حجري ، ففتح عينه وقال : هذه أبواب السماء قد فتحت ، وهذه الجنان قد زيّنت ، وهذا قائل يقول لي : يا أبا عليّ ! قد بلّغناك الرّتبة القصوى وإن لم تسألها ، وأعطيناك درجة الأكابر ، ثم أنشأ يقول :
وحقّك لا نظرت إلى سواكا * بعين مودّة حتى أراكا أراك معذّبي بفتور لحظ * وبالخدّ المورّد من جناكا
هامش
- ص 52 ، 53 . ( 1 ) ذكره ابن الملقن في طبقاته ص 53 ، وذكره السبكي في طبقاته 3 / 49 البيتين بغير هذا السياق . ( 2 ) ذكره السبكي في طبقاته 3 / 50 وابن الملقن في طبقاته ص 52 .