وقال : وصل القوم بخمس : بلزوم الباب ، وترك الخلاف ، والنفاذ في الخدمة ، والصّبر على المصائب ، وصيانة الكرامات « 1 » .
وكان يقول « 2 » : طرح الدنيا إلى المقبلين عليها ، والإعراض عنها وعن المقبلين عليها من عمل الأكياس « 3 » . لأنّ من عزفت نفسه عن محبّة الدنيا أحبّه أهل الأرض ، ومن أعرض بقلبه عن محبة الدنيا أحبّه أهل السماء « 4 » .
وقال : بساط المجد بسط للأولياء ليأنسوا به ، وليرفع عنهم به حشمة بديهة « 5 » المشاهدة ، وبساط الهيبة بسط للأعداء ليستوحشوا من قبائح أفعالهم ، ولا يشاهدوا ما يستريحون إليه في المشهد الأعلى « 6 » .
وقال محمد : في ارتفاع الغفلة ارتفاع العبودية . ثم الغفلة غفلتان :
غفلة رحمة ، وغفلة نقمة ؛ فأمّا التي هي رحمة فلو كشف الغطاء وشهد القوم العظمة [ ما ] انقطعوا عن العبوديّة ومراعاة السر ؛ وأمّا النقمة فهي الغفلة التي تشغل العبد عن طاعة اللّه تعالى بمعصيته « 7 » .
وقال : هلاك الناس في حرفين : اشتغال بنافلة ، وتضييع فريضة ، وعمل جوارح بلا مواطأة القلب ، وإنما منعوا الوصول بتضييع الأصول « 8 » .
وقال : أشكر الخلق للّه عزّ وجل : من لم ير أنه شكر اللّه قطّ .
وسئل محمد بن أبي الورد عن قوله تعالى :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
[ فاطر : 8 ] فقال : معناه ؛ من ظنّ في إساءته أنه محسن « 9 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية ص 250 والحلية 10 / 315 .
( 2 ) القول لمحمد كما في الطبقات .
( 3 ) إلى هنا في طبقات الصوفية ص 251 .
( 4 ) الحلية 10 / 315 .
( 5 ) في ( أ ) : « بدهية » .
( 6 ) طبقات الصوفية ص 250 .
( 7 ) طبقات الصوفية ص 249 ، 250 ، وما بين معقوفين منه .
( 8 ) الحلية 10 / 316 .
( 9 ) طبقات الصوفية ص 251 وصفة الصفوة 2 / 394 .