والمعطى ، والإعطاء والعطاء ، فمن الناس من فرح بالمعطى ، ومنهم من فرح بالمعطي ، وهو نفسه ، ومنهم من فرح بالإعطاء ، ومنهم من فرح بالعطاء ؛ فينبغي أن يكون فرحك في العطايا بالمعطي ، ولذّتك في اللذّات بخالق اللذّات ، وتنعّمك في النّعم بالمنعم دون النّعم ، لأنّ ذكر النعمة عند ذكر المنعم حجاب ، ورؤية النعمة عند رؤية المنعم حجاب « 2 » .
وقال : كلّ باطن يخالفه ظاهر فهو باطل « 1 » .
وقال : رأيت إبليس في المنام وهو يمرّ عنّي ناحية فقلت : تعال .
فقال : أيش « 2 » أعمل بكم ؟ أنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس .
قلت : ما هو ؟ قال : الدنيا . فلما ولّى عنّي التفت إليّ وقال : غير أنّ لي فيكم لطيفة . قلت : ما هي ؟ قال : صحبة الأحداث . قال أبو سعيد : وقلّ من تخلّص من هذا من الصوفيّة « 3 » .
وقال : صحبت الصوفيّة ما صحبت ، فما وقع بيني وبينهم خلاف .
قالوا : لم ؟ قال : لأني كنت معهم على نفسي « 4 » .
وقال : التوكّل اضطراب بلا سكون ، وسكون بلا اضطراب .
وقال : العلم ما استعملك ، واليقين ما حملك « 5 » .
وقال : من نظر بنور الفراسة نظر بنور الحقّ .
وقال : دخلت المسجد الحرام فرأيت فقيرا عليه خرقتان يسأل شيئا ، فقلت في نفسي : مثل هذا كلّ على الناس . فنظر إليّ وقال :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية ص 231 .
( 2 ) مضى معنى « أيش » في ص 240 حاشية ( 3 ) من هذا الجزء .
( 3 ) طبقات الصوفية ص 232 .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 7 / 111 .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 7 / 114 .