وقال : كنت بالبادية فنالني جوع شديد ، فغلبتني نفسي أن أسأل اللّه تعالى [ طعاما ، فقلت : ليس هذا من فعال المتوكّلين ، فطالبتني أن أسأل اللّه ] « 1 » صبرا . فلما هممت بذلك سمعت هاتفا يقول :
ويزعم أنّه منّا قريب * وأنّا لا نضيّع من أتانا
ويسألنا القوى « 2 » جهدا وصبرا * كأنّا لا نراه ولا يرانا
قال : فأخذني الاستقلال من ساعتي ، فقمت ومشيت « 3 » .
وقال : دخلت مرّة البادية بغير زاد ، فأصابتني فاقة شديدة ، فرأيت المرحلة من بعيد فسررت بذلك ، ثم أفكرت في نفسي أني سكنت واتكلت على غيره ، فآليت أن لا أدخل القرية إلّا أن أحمل إليها ، فحفرت لنفسي حفيرة في الرمل ، وواريت جسدي فيها إلى صدري ، فسمعوا صوتا عاليا في نصف الليل : يا أهل المرحلة ! إنّ للّه تعالى وليّا حبس نفسه في هذا الرمل فالحقوه « 4 » . فجاء جماعة فحملوني وأخرجوني إلى القرية « 5 » .
ومات أبو سعيد الخرّاز في سنة سبع وسبعين ومائتين .
رحمة اللّه عليه .
* * *
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين مستدرك من تاريخ ابن عساكر .
( 2 ) في مختصر تاريخ ابن عساكر : 3 / 209 : « القرى » .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 7 / 120 .
( 4 ) في تاريخ ابن عساكر : « بالحفرة » .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 7 / 121 .