ولسان في الظاهر يعلّمهم علم المخلوق « 1 » ، فلسان الظاهر يكلّم أجسامهم ، ولسان الباطن يناجي أرواحهم « 2 » .
وقال أبو بكر الورّاق « 3 » : كان أبو سعيد الخرّاز نائما فانتبه وقال : اكتبوا ما وقع لي في هذا اليوم « 4 » : إنّ اللّه جعل العلم دليلا عليه ليعرف ، وجعل الحكمة رحمة منه ليؤلف ، فالعلم دليل إلى اللّه ، والمعرفة دالّة على اللّه ، فبالعلم تنال المعلومات ، وبالمعرفة تنال المعروفات ، والعلم بالتعلّم ، والمعرفة بالتعرّف ، والمعرفة تقع بتعريف الحقّ ، والعلم يدرك بتعريف الخلق « 5 » .
وقال : للعارفين خزائن أودعوها علوما غريبة ، وأنباء عجيبة ، يتكلّمون لها بلسان الأبديّة ، ويخبرون عنها بعبارة الأزليّة « 6 » .
وقال : المحبّ يتعلّل إلى محبوبه بكلّ شيء ، ولا يتسلّى عنه بشيء ، ويتبع آثاره ، ولا يدع استخباره . وأنشد :
أسائلكم عنها فهل من مخبّر * فما لي بنعم بعد مكّتنا علم « 7 »
فلو كنت أدري أين خيّم أهلها * وأيّ بلاد اللّه إذ ظعنوا أمّوا
إذا لسلكنا مسلك الريح خلفها * ولو أصبحت نعم ومن دونها النّجم « 8 »
هامش
( 1 ) في طبقات الصوفية : « المخلوقين » .
( 2 ) طبقات الصوفية ص 229 .
( 3 ) وقع في طبقات الصوفية : « أبو بكر الزقّاق » وسوف تأتي ترجمة أبي بكر الوراق واسمه محمد بن عمر في 4 / 424 ترجمة رقم ( 455 ) من هذا الكتاب وقد ذكره ابن عساكر في الكنى ونصّ على أنّه صحب أبا سعيد الخرّاز ، انظر مختصر تاريخ ابن عساكر 28 / 196 .
( 4 ) في الأصل : « النوم » .
( 5 ) طبقات الصوفية ص 230 وزاد في آخره : « ثم تجري الفوائد بعد ذلك » .
( 6 ) في ( ل ) : « بعبارات الأزلية » ، والخبر في طبقات الصوفية ص 232 .
( 7 ) رواية الشطر الثاني في الطبقات : « فما لي بنعم مذ نأت دارها علم » .
( 8 ) طبقات الصوفية ص 232 والحلية 10 / 248 وتاريخ ابن عساكر 7 / 121 .