اعتقدت النفوس على ترك الآثام جالت في الملكوت ، وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علما . قال : فقام أحمد ابن حنبل ثلاثا وجلس ثلاثا وقال : ما سمعت في الإسلام بحكاية أعجب من هذه إليّ . ثم ذكر [ أحمد بن حنبل ] عن يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من عمل بما يعلم أورثه اللّه علم ما لم يعلم » ثم قال لأحمد بن أبي الحواري : صدقت يا أحمد ! وصدق شيخك « 1 » .
قال الحافظ أبو نعيم « 2 » : ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين عن عيسى بن مريم عليه السلام ، فوهم بعض الرواة أنّه ذكره عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فوضع هذا الإسناد عليه [ لسهولته وقربه ] ، وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل .
وقال العباس بن حمزة : سمعت أحمد بن أبي الحواريّ يقول : في الرّباط والغزو نعم المستراح ! إذا ملّ العبد من العبادة استراح إلى غير معصية « 3 » .
ومات أحمد بن أبي الحواري سنة ثلاثين ومائتين .
رحمة اللّه عليه .
* * *
هامش
( 1 ) الحلية 10 / 14 ، 15 ، وذكره العجلوني في كشف الخفا ، وعزاه إلى أبي نعيم في الحلية عن أنس .
( 2 ) في الحلية 10 / 15 .
( 3 ) طبقات الصوفية ص 101 .