وقال : من أحبّ أن يعرف بشيء من الخير أو يذكر به ، فقد أشرك في عبادته « 1 » .
وقال : إني لأقرأ القرآن ، فأنظر في آية آية ، فيحار عقلي فيها ، وأعجب من حفّاظ القرآن كيف يهنيهم النّوم ويسعهم أن يشتغلوا بشيء من الدنيا وهم يتلون كلام الرحمن ! ؟ أما لو فهموا ما يتلون وعرفوا حقّه تلذّذوا به ، واستحلوا المناجاة به ، ولذهب عنهم النّوم فرحا بما رزقوا ووفّقوا له « 1 » .
وقال : مررت براهب فوجدته نحيفا فقلت له : أنت عليل ؟ قال : نعم .
قلت : منذ كم ؟ قال : منذ عرفت نفسي . قلت له : فنداويك « 2 » . فقال : أعياني الدواء ، وقد عزمت على الكيّ . قلت له : وما الكيّ ؟ فقال : مخالة الهوى « 3 » .
وقال : لقي رجل راهبا فقال له : ما أفضل العبادة يا راهب ؟ قال : ما نضيت به الأبدان ، واسترخت به المفاصل من المداومة . قال : فما أحسنها ؟ قال : رقّة القلوب عن التذكرة . قال : فما أعدلها ؟ قال : الاستكانة للحقّ عزّ وجل . قال :
ما حقّها « 4 » ؟ قال : ترك الشهوات ، ولزوم الخلوات .
وقال : اشتكى محمد بن السمّاك فأخذنا ماءه وانطلقنا به نحو طبيب نصراني ، فبينا نحن بين الحيرة والكوفة استقبلنا رجل حسن الوجه ، طيّب الرّيح ، نقيّ الثوب فقال لنا : إلى أين تمرّون ؟ قلنا : نريد فلانا الطبيب ، نريه ماء ابن السمّاك . فقال : سبحان اللّه ! تستعينون على وليّ اللّه بعدوّ اللّه ! اضربوا به الأرض وارجعوا إلى ابن السمّاك وقولوا له : ضع يدك على موضع الوجع وقل :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
[ الإسراء : 105 ] . ثم
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية ص 102 .
( 2 ) في ( أ ، ل ) : « فتدارك » تصحيف والمثبت من الكواكب الدرية .
( 3 ) ذكره المناوي في الكواكب الدرية 1 / 199 .
( 4 ) في ( ل ) : « أحقّها » ، والمثبت من ( أ ) .