جاء إنسان يريد أبي يخلو معه أجلسه على الدّكّان ، وإذا لم يرد أن يخلو معه أخذ بعضادتي الباب وكلّمه ؛ فلمّا كان ذات يوم جاءنا إنسان فقال لي :
قل له أبو إبراهيم السائح . فجلسنا على الدّكّان ، فقال أبي : سلّم عليه فإنّه من كبار المسلمين - أو من خيار المسلمين . فسلّمت عليه ، فقال له أبي :
حدّثني يا أبا إبراهيم . فقال له : خرجت إلى الموضع الفلاني بقرب الدّير الفلاني ، فأصابتني علّة منعتني من الحركة ، فقلت في نفسي : لو كنت بقرب الدّير لعلّ من فيه من الرّهبان يداويني ، فإذا أنا بسبع عظيم يقصد نحوي ، حتى جاءني فاحتملني على ظهره حملا رفيقا فطرحني عند الدّير ؛ فنظر الرّهبان إلى حالي مع السّبع ، فأسلموا كلّهم وهم أربع مائة راهب « 1 » .
( 31 ) أحمد بن إبراهيم المسوحي « * »
هو أبو علي أحمد بن إبراهيم بن أيّوب من كبار مشايخ الصوفية ببغداد وأعيانهم ، ومن المشهورين بالتوكّل ، صحب سريّا السّقطي ، وسمع ذا النون المصري . وحدّث عن محمد بن يحيى الأزدي وغيره من المشايخ . روى عنه جعفر الخلدي .
قال إبراهيم : دخلت على حسن المسوحي فقلت : يا أبا عليّ ! ما الذي ينقض « 2 » العزم ؟ قال : طول الآمال ، وحبّ الراحات « 3 » .
وقال جعفر الخوّاص : كان أحمد بن إبراهيم المسوحي يحجّ بقميص ورداء ونعل طاق ، ولا يحمل معه شيئا ، لا ركوة ولا كوزا إلا كوز بلّور ، فيه
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 2 / 411 ، 412 .
( * ) ترجمته في تاريخ بغداد 4 / 11 ، الأنساب 11 / 320 ، صفة الصفوة 2 / 426 ، اللباب 3 / 140 ، الكواكب الدريّة 2 / 12 .
( 2 ) في ( ل ) : « ينقص » بصاد مهملة ، والمثبت من ( أ ) وتاريخ بغداد .
( 3 ) تاريخ بغداد 4 / 11 ، 12 .