( 25 ) إبراهيم الهروي « * »
أبو إسحاق ، صحب إبراهيم بن أدهم ، ومن أقران أبي يزيد ، وهو من المذكورين بالتوكّل والتجريد « 1 » ، ومات بقزوين .
قال إبراهيم بن شيبان : بقي إبراهيم الهروي في البادية ، ما أكل ولا شرب ، وما اشتهى شيئا . قال : فعارضتني نفسي أنّ لي مع اللّه رتبة ، فلم أشعر أن كلّمني رجل عن يميني فقال : يا إبراهيم ! ترى « 2 » اللّه في سرّك ؟
فنظرت إليه فقلت : قد كان ذلك . فقال : تدري كم لي ههنا ، لم آكل ولم أشرب ولم أشته شيئا ، وأنا زمن مطروح « 3 » ؟ قلت : اللّه أعلم . قال : ثمانين يوما وأنا أستحيي من اللّه عزّ وجلّ أن يقع لي خاطرك ، ولو أقسمت على اللّه أن يجعل هذه الشجرة ذهبا لجعلها ! فكانت بركة رؤيته تنبيها لي « 4 » .
وقال إبراهيم : من أراد أن لا يحجب دعاؤه من السماء فليتعاهد من نفسه خمسة أشياء : الأول : أن يكون أكله غلبة ؛ لا يأكل إلّا ما لا بدّ له منه ؛ والثاني : أن يكون لباسه غلبة ، لا يلبس إلّا ما لا بدّ منه ؛ والثالث : أن يكون نومه غلبة ، لا ينام إلّا ما لا بدّ منه ؛ والرابع : أن يكون كلامه غلبة ، لا يتكلّم إلّا ما لا بدّ منه ؛ والخامس : أن يكون متضرّعا ، حافظا لإرادته دائما ، حافظا لأعضائه كلّها « 5 » .
هامش
( * ) ترجمته في : الحلية 10 / 43 وفيه : « يعرف بستنبه » ، الطبقات الكبرى للشعراني ، الكواكب الدرية 1 / 188 .
( 1 ) مضى معنى التجريد في ص 192 الحاشية ( 3 ) .
( 2 ) في الحلية : « ترائي » .
( 3 ) الزّمن : من به آفة أو عاهة . اللسان ( زمن ) .
( 4 ) الحلية 10 / 43 ، وزاد فيه : « . . . ورجوعا إلى حالتي الأولى » .
( 5 ) الحلية 10 / 43 .