وقال أبو علي الحسين بن فهم : واللّه لا ترى عيناك أيام الدنيا مثل أبي إسحاق ، ولقد رأيت وجالست الناس من صنوف أهل العلم والحذق بكلّ فنّ منه ، فما رأيت رجلا أكمل في ذلك كلّه من أبي إسحاق رحمه اللّه « 1 » .
وقال أحمد بن يحيى ثعلب لإبراهيم الحربي : متى يستغني الرجل عن ملاقاة العلماء ؟ فقال له إبراهيم : إذا علم ما قالوا ، وإلى أي شيء ذهبوا فيما قالوا « 2 » .
وقال عيسى بن محمد الطوماري : دخلنا على إبراهيم الحربيّ وهو مريض ، وقد كان يحمل ماؤه إلى الطبيب ، وكان يجيء إليه ويعالجه ، فجاءت الجارية وردّت الماء وقالت : مات الطبيب . فبكى ثم أنشأ يقول :
إذا مات المعالج من سقام * فيوشك للمعالج أن يموت « 3 »
وقال علي بن الحسن البزّاز : سمعت إبراهيم يقول وقد دخل عليه قوم يعودونه فقالوا : كيف تجدك يا أبا إسحاق ؟ قال : أجدني كما قال الشاعر :
دبّ فيّ البلى سفلا وعلوا * وأراني أموت عضوا فعضوا
ذهبت جدّتي بطاعة نفسي * فتذكّرت طاعة اللّه نضوا « 4 »
مات أبو إسحاق إبراهيم الحربيّ رحمه اللّه ببغداد في ذي الحجّة سنة خمس وثمانين ومائتين ، وصلّى عليه يوسف بن يعقوب القاضي ، ودفن في بيته . رحمة اللّه عليه وأرضاه « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 6 / 35 .
( 2 ) تاريخ بغداد 6 / 36 ، 37 .
( 3 ) تاريخ بغداد 6 / 39 .
( 4 ) تاريخ بغداد 6 / 39 . ونضوا : أي مهزولا باليا .
( 5 ) تاريخ بغداد 6 / 40 .