إنّ الأسد قد وقف على طريقنا . فأتاه فقال : يا أبا الحارث ! إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به ، وإن لم تكن أمرت فينا بشيء فتنحّ عن طريقنا . قال : فمضى وهو يهمهم ، فقال لنا إبراهيم : ما على أحدكم إذا أصبح وأمسى أن يقول : اللهمّ احرسنا بعينك التي لا تنام ، واحفظنا بركنك الذي لا يرام ، وارحمنا بقدرتك علينا ، فلا نهلك وأنت الرجاء . قال إبراهيم : إني لأقولها على ثيابي وعلى نفقتي ، فما فقدت منها شيئا « 1 » .
وقال خلف بن تميم : كان إبراهيم بن أدهم في البحر ، فعصفت الريح واشتدّت ، وإبراهيم ملفوف في كسائه ، فجعل أهل السفينة ينظرون إليه ، فقال رجل منهم : يا هذا ما ترى ما نحن فيه من هذا الهول وأنت نائم في كسائك ؟ ! فكشف إبراهيم رأسه وأخرجه من الكساء ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : اللهمّ قد أريتنا من قدرتك ، فأرنا من رحمتك وعفوك .
فسكن البحر حتى صار كالدّهن « 2 » .
وقال خلف بن تميم : كنت عند أبي رجاء الهروي في مسجد ، فأتى رجل على فرس ، فنزل فسلّم عليه وودّعه ، فأخبرني أبو رجاء عنه أنه كان مع إبراهيم بن أدهم في سفينة في غزاة في البحر ، فعصفت عليهم الريح ، وأشرفوا على الغرق ، فسمعوا في البحر هاتفا يهتف بأعلى صوته : تخافون وفيكم إبراهيم بن أدهم ؟ ! « 3 »
وقال أبو مهلهل سعيد بن صدقة - وكان يقال إنّه كان من الأبدال - :
جاء إبراهيم بن أدهم إلى قوم قد ركبوا سفينة ، فقال له صاحب السفينة :
هات دينارين . فقال : ليس معي ، [ ولكن ] أعطيك بين يدي ، فعجب منه وقال : إنما نحن في بحر كيف تعطيني ! ؟ ثم أدخله ، فساروا حتى انتهوا إلى
هامش
( 1 ) الحلية 8 / 4 .
( 2 ) الحلية 8 / 5 .
( 3 ) الحلية 8 / 6 .