فعل هذا غيرك كان ينبغي لك أن تنهاني عنه . ثم خلع جبّة فرو كانت عليه ، وخلع قميصا كان على جلده ، فلبس الجبّة وناولني القميص وقال : بلّغ هذا فلانا فإنّه كان أولانا معروفا « 1 » .
وقال أحمد بن أبي الحواري : أصاب إبراهيم بن أدهم وأصحابه ثلج بأرض الرّوم ، فدخل أصحابه في الخباء ، وبقي هو برّا ، فأرادوه أن يدخل فأبى ، قال : فأدخل رأسه في فروة كانت عليه ، فلما كثر « 2 » الثلج نفضه ، فلما أصبحوا وطلعت الشمس خرج الذين كانوا في الخباء فقالوا :
يا أبا إسحاق ! أيّ ليلة مرّت بنا ؟ نسأل اللّه أن لا يبتلينا بليلة أخرى مثلها .
قال إبراهيم : وكيف لنا بليلة أخرى مثلها « 3 » ؟ !
وقال سالم الخوّاص : مررت على رصيف أنطاكية في يوم مطير ، فبصرت بإنسان نائم ، فلما قربت منه كشف رأسه فإذا هو إبراهيم بن أدهم في عباءة فقال لي : يا أبا محمد ! طلب الملوك شيئا ففاتهم وطلبناه فوجدناه : ما يجوز همي كسائي هذا « 4 » .
وقال عليّ بن بكّار : غزا معنا إبراهيم غزاتين ، كلّ واحدة أشدّ من الأخرى ، فلم يأخذ سهما ولا نفلا ، وكان لا يأكل من متاع الروم نجيء بالطرائف « 5 » والعسل والدجاج فلا يأكل منه ويقول : هو حلال ولكني أزهد فيه ، وكان يأكل مما حمله معه ، وغزا على برذون ثمن دينار ؛ وكان لو أعطيته فرسا من ذهب أو فضّة ما قبله ، ولا يقبل شربة من ماء « 6 » .
هامش
( 1 ) الحلية 7 / 386 .
( 2 ) في الحلية : « فكلما كثر » وهو أشبه .
( 3 ) الحلية 7 / 387 .
( 4 ) الحلية 7 / 388 وفيه « حمى كسائي هذا » .
( 5 ) في الأصل : « بالطريق » ، والمثبت من الحلية .
( 6 ) الحلية 7 / 388 .