مؤونة قطّ على أصحابي ولا على غيرهم إلّا في شيء واحد . فقلت : أيش يا أبا إسحاق ؟ قال : ما كنت أحسن أكري نفسي في الحصّادين فيحتاجون أن يكروني ، ويأخذون لي الأجرة ، فهذه كانت مؤونتي عليهم « 1 » .
وقال سعيد بن حرب : قدم إبراهيم مكة فنزل على عبد العزيز بن أبي روّاد ومعه جراب من جلد ظبية ، فعلق جرابه على وتد ، ثم خرج إلى الطواف ، فدخل سفيان الثوري دار عبد العزيز فقال : لمن هذه الظبية ؟ - يعني الجراب - قالوا : لأخيك إبراهيم بن أدهم . قال سفيان : لعلّ فيه شيئا من فاكهة الشام . فأنزله فحلّه ، فإذا هو محشوّ بالطين ، فشدّ الجراب وردّه إلى الوتد ، وخرج سفيان فرجع إبراهيم ، فأخبره عبد العزيز بفعل سفيان فقال : أما إنه طعامي منذ شهر « 2 » .
وقال عطاء بن مسلم : ضاعت نفقة إبراهيم بمكة ، فمكث خمسة عشر يوما يستفّ الرّمل « 2 » .
وقال أبو معاوية الأسود : قال إبراهيم : لولا أن أتخوّف أن أعين على نفسي ، ما كان لي طعام إلا الطّين حتى ألقى اللّه . إلى أن يصفو « 3 » لي الحلال من أين هو « 2 » ؟
وقال سهل بن إبراهيم : صحبت إبراهيم بن أدهم في سفر ، فأنفق عليّ نفقته كلّها ، ثم مرّضت عليه « 4 » ، فاشتهيت شهوة ، فباع حماره واشترى شهوتي ، فجاء بها ، فقلت : يا إبراهيم ! أين الحمار ؟ قال : يا أخي بعناه .
قال : قلت : يا أخي ! فعلى أيّ شيء نركب ؟ قال : يا أخي على عنقي . [ قال : ] فحمله على عنقه ثلاث منازل « 5 » .
هامش
( 1 ) الحلية 7 / 380 ، 381 .
( 2 ) الحلية 7 / 381 .
( 3 ) في ( ل ) : « حتى يصفو » ، والمثبت من ( أ ) .
( 4 ) يقال : مرّضه تمريضا : قام عليه ووليه في مرضه . اللسان ( مرض ) .
( 5 ) الحلية 7 / 382 .