يحصد الزّرع بالنهار ويصلّي بالليل ، فمكث ثلاثين يوما لا ينام بالليل والنهار « 1 » .
وقال أبو يوسف الغسولي : كنا مع إبراهيم بن أدهم في الحصاد في شهر رمضان ، فقيل له : يا أبا إسحاق ! لو دخلت بنا إلى المدينة فنصوم العشر الأواخر بها ، لعلّنا ندرك ليلة القدر . فقال : أقيموا ههنا ، وأجيدوا العمل ، ولكم بكلّ ليلة ليلة القدر « 1 » .
وقال هارون رفيق إبراهيم بن أدهم : كنا مع إبراهيم بغزّة يحصد فقال :
يا هارون ! تنحّ بنا عن هذا الموضع . قلت : لم ؟ قال : بلغني أنّ بعثا بعثوا إلى إفريقية . قلت : وما عليك من البعث ؟ ! قال : إنّ الطريق الذي يأخذون فيه قريب منّا ، وإنّا لا نأمن من أن يأتينا بعضهم فيقول : [ كيف ] نأخذ إلى موضع كذا وكذا ؟ فندلّه ، ليس لنا خير من أن نتباعد فلا نراهم ولا يرونا « 2 » .
وقال علي بن بكار : كان إبراهيم بن أدهم يعمل بفلسطين بكراء ، فإذا مرّ به الجيش إلى مصر [ وهو يسقي ] قطع الدّلو وألقاه في البئر [ لئلا يسقيهم ] ، وكانوا يضربون رأسه يسألونه عن الطريق - وهو يتخارس عليهم لئلا يدلّهم - قال علي : هذا الورع ليس أنا ولا أنت « 2 » .
وقال أحمد بن داود : مرّ بريد « 3 » بإبراهيم بن أدهم وهو ينظر كرما « 4 » ، فقال : ناولنا من هذا العنب . فقال : ما أذن لي صاحبه . فقلب السوط وأمسك بموضع الشّيب ، فجعل يقنّع رأسه « 5 » ، فطأطأ إبراهيم رأسه وقال :
اضرب رأسا طال ما عصى اللّه . قال : فأعجز الرجل عنه « 6 » .
هامش
( 1 ) الحلية 7 / 378 .
( 2 ) الحلية 7 / 379 : وما مرّ بين معقوفين منه .
( 3 ) البريد : رسول البريد لدى السلطان .
( 4 ) ينظر وينطر : كلاهما بمعنى .
( 5 ) قنّع رأسه بالسّوط : غشّاه به . القاموس ( قنع ) .
( 6 ) الحلية 7 / 379 .